من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٥ - النسيء زيادة في الكفر
إذن السبيل مختلف وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ الملتزمين بمناهج الإسلام التي هي حالة مخالفة للعمل بالاهواء.
ما هو النسيء؟
[٣٧] إن تغيير أحكام الله مثل حكم الأشهر. وسائر الأحكام وذلك حسب مشتهيات هذا الحاكم أو ذاك، وشيخ هذه العشيرة ورئيس تلك الجماعة، فانه زيادة في الكفر.
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ والنسيء بمعنى التأخير يقال: نسأت الإبل في ظمأها يوما أو يومين أو اكثر من ذلك والمصدر النسيء، وجاء في التفسير: (كانت العرب تحرم الشهور الأربعة وذلك مما تمسكت به من ملة إبراهيم واسماعيل عليهما السلام وهم كانوا أصحاب غارات وحروب، فربما كان يشق عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية لا يغزون فيها فكانوا يؤخرون تحريم المحرم إلى الصفر فيحرمونه ويستحلون المحرم فيمكثون بذلك زماناً ثم يزول التحريم إلى المحرم ولا يفعلون ذلك إلا في ذي الحجة) [١].
النسيء زيادة في الكفر
ويبقى سؤال: لماذا يعتبر ذلك زيادة في الكفر؟.
ربما لأن الاعتداء الذي كان الجاهليون يغيرون الأشهر من أجله هذا الإعتداء حرام بذاته فإذا غيروا حكماً شرعيًّا وعقداً اجتماعيًّا توافقوا عليه من أجل الإعتداء فإن ذلك يعني تجاوز كل القيم والمقدسات دون تغييرها، ومع الإعتراف بان الحرب فيها خطأ يرتكبونه، ولكن لماذا كان الجاهليون يغيرون الأشهر الحرم للقيام بالأعتداء على بعضهم؟.
لأنهم كانوا يحاولون التخلص من وخز الضمير، ولومة المؤمنين بالشرائع، تماماً كما يفعل الطغاة دائماً حيث يلبسون جرائمهم ثوب الشرعية فيلاحقون المطالبين بحرياتهم وحقوقهم تحت شعار المحافظة على الأمن، وربما بإسم الدين أيضاً، أو يضعون قوانين ما أنزل الله بها من سلطان ثم يحاكمون الناس على أساسها في الوقت الذي لا يملكون حق إصدار مثل هذه القوانين بل هذا بذاته أكبر الجرائم بحق الشعب.
وهكذا يصبح التبرير الذي يتذرع به المجرمون دافعا لهم نحو المزيد من الجريمة، والتخلص من روادع الجريمة النفسية والاجتماعية باسم ذلك التبرير، ولذلك أكد القرآن
[١] مجمع البيان: ج ٥ ص ٤٠.