من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٢ - آثار الذنوب
إذ أن المظلومين المستغلين، والمستضعفين المقهورين سوف ينتفضون بعد أن يطفح بهم كيل الغضب، فلا يهابون الموت فيدمرون كل شيء في لحظة، والله سبحانه ينزل عليهم صاعقة من عذابه بعد أن تنتهي الفرصة الممنوحة لهم، والأجل المحدود لاختبارهم، فيقضي عليهم إنه مكر الله ولا يأمن مكره أحد.
إن المكر هو: الالتفاف حول شيء وأن يأتيه الأمر من حيث لا يحتسب الفرد، والذي لا يحسب لمكر الله حسابا يخسر، لأنه يبني دون أن يملك ضمانة لاستمرار بنائه، وهو أشبه بجيش لا يسد على نفسه الثغرات الخلفية، وينظر فقط من جهة واحدة، حيث أن العدو يأتيه من الخلف فيقضي عليه، إن على البشر أن يلاحظ خلفيات الأمور، وعوامل الهدم والدمار، وقيم التقدم والاستمرار.
[١٠٠] لكي يكون لديك بصيرة نافذة، تعرف بها عوامل الدمار التي لا ترى ظاهراً، عليك أن تعتبر من التاريخ، وتدرس حال الأمم التي بادت وأورثك الله الأرض من بعدهم، أولئك الذين أحاطت بهم ذنوبهم، وأغلقت قلوبهم فلم تسمع الحقيقة، وأنت أيضا مع مجتمعك يمكن أن يصيبكما الله بذنوبكما، فتغلق قلوبكما وتندحر حضارتكما أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أو لم يكن ذلك الاستخلاف والتوارث هداية كافية لهم ليعرفوا.
أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ كما أصاب الله أولئك بها الذين من قبلهم ليكونوا هم الوارثين وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ.
آثار الذنوب
إن الذنوب تعكس خطين من الآثار السلبية في حياة البشر
الخط الأول: في الواقع الخارجي، فالظلم والإرهاب والجريمة كل ذلك يخلف الخراب والغضب والتحدي في واقع الطبقية والمجتمع.
الخط الثاني: في الإنسان العامل بالذنب، فالظلم يغشي القلب، ويضعف الإرادة، ويقتل الوجدان، ويحجب العقل، وكذلك الإرهاب والجريمة.
والقرآن يشير إلى أن هلاك الأمم كان يتم بسبب تراكم آثار الذنوب على كلا الخطين، فمن جهة كان الله يصيبهم بذنوبهم وتراكمات آثار الخطين في الواقع الخارجي، ومن جهة ثانية كان الله يطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون بسبب تراكمات الآثار النفسية، ولا يقدرون على الاستجابة لمغيرات الحياة أو الانتباه إلى أجراس الخطر التي كانت تقرع على مسامعهم، بل