من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨١ - لا حتميات بل حقائق
الفكرتين المتطرفتين وهما
الفكرة الأولى: التي تقول أن للحضارات دورة حياتية حتمية مثل مراحل الحياة للشخص، من الطفولة إلى الشباب إلى الشيخوخة فالموت.
الفكرة الثانية: التي تقول أن الحضارات إنما هي نتيجة فكرة حضارية تنمو حولها وبها إمكانيات المجتمع حتى تصبح حضارة.
الفكرة الثالثة: التي يمكن استنباطها من هذه الآيات- لو صح التفسير الذي فسرناه بها- هي
أن هناك سببين للحضارة
السبب الأول: سبب طبيعي هو تحدي الصعوبات الفاسدة من ظروف قاسية أو من صراعات اجتماعية، إذ ينشا من هذا التحدي الضراعة فإصلاح النواقص فالرخاء والرفاه، وهذا السبب الطبيعي يتحرك وفق سنن طبيعية تقريبا كسائر القوانين الاجتماعية.
السبب الثاني: الإيمان بفكرة رسالية والالتزام بمناهجها (الإيمان والتقوى) ولهذا السبب سنته الذاتية، بمعنى أن الحضارة تبقى مع الإيمان والتقوى، وتصبح قادرة على تجاوز السقوط.
[٩٧- ٩٨] ولأن هلاك المجتمعات الفاسدة يكون فجائيًّا بعد تراكم السيئات، وإحاطتها بالذين يكتسبونها، فإن علينا أن نترقب بأس ربنا في كل لحظة، ليلًا ونهاراً، في حالة النوم أو في حالة الغفلة!! أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ (٩٧) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ.
[٩٩] أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ من هم الخاسرون؟. الخاسرون هم الذين يحسبون أن تراكم المكاسب الظاهرية، وبناء العمارات الشامخة، والشوارع المعبدة والمضاءة، والمصانع الكبيرة، والملاعب الواسعة، والجيوش المسلحة بأحداث الأسلحة، إن كل ذلك يكفي في بناء الحضارة وتحقيق طموحات البشر .. كلا، إن ذلك ما كان ليتم لولا القيم السليمة، والتطلعات المشروعة، والمناهج الصائبة، ولولا ذلك لحملت الحضارة نقيضها في ذاتها، حيث يلتف عليهم العذاب من حيث لا يشعرون فيقضي عليهم، ذلك هو مكر الله، إن المدنية القائمة على الظلم أو الطغيان، والمجتمع القائم على الاستغلال والطبقية، والثقافة القائمة على المصالح الذاتية كل ذلك مهدد بالزوال في كل لحظة وبصورة مفاجئة.