من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٢ - الخيانة ونقض العهد
هدى من الآيات
بعد أن بين الدرس السابق طبيعة الكفار وضرورة قتالهم، أمر الله في هذا الدرس بالحرب الرادعة التي تلقي الرعب في افئدة الأعداء خلف المعركة عن طريق إنزال الضربات القوية بمن هم في الجبهة، وإذا خشي المسلمون خيانة من العدو فعليهم أن ينذروهم ويهددوهم بإلغاء المعاهدة.
وليعلم المسلمون أن الكفار ليسوا بسابقين، وأنهم لا يستطيعون تعجيز المسلمين ولكن على المسلمين أن يعدو كل قوة ممكنة لردعهم وردع القوى الحليفة لهم من المنافقين الذين لا يعلم بهم سوى الله عزوجل، وفي سبيل دعم القوى المسلحة لابد من بذل المال الذي لا يذهب هدراً ولا يؤخذ زيادة.
وإذا مال العدو إلى الصلح فعلى المسلمين ألا يخشوا من الصلح بل يتوكلوا على الله، ويقبلوا بالصلح، والله سميع عليم، ذلك لأن العدو لا يستطيع تحقيق أحلامه، وعلينا أن نعتمد على نصر الله الذي أيد رسوله والمؤمنين بنصره، ومن آيات نصره أنه سبحانه ألف بين قلوبهم وأن الله عزيز حكيم.
بينات من الآيات
الإجراءات الهجومية في العسكرية الإسلامية
[٥٧] ما هو الهدف القريب للعسكرية الإسلامية؟.
الهدف هو الهجوم الصاعق والماحق على العدو بغية تحطيمه عسكريا والحاق الهزيمة بمعنويات حلفائه من أجل أن يتركوا طغيانهم ويعودوا إلى العقل.
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ أي إذا أدركتهم في ساحة الحرب فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ أي العدو الذي يدعمهم من خلف لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ أي يعودوا إلى رشدهم.
الخيانة ونقض العهد
[٥٨] وحين تخاف من قوم خيانة بالعهود والمواثيق، فلابد أن تعلمهم بخيانتهم وتهددهم بالحرب، وأن الله لا يحب الخائنين.
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ أي