من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٨ - بينات من الآيات الغرور سبب الكفر
هدى من الآيات
وهذا مشهد آخر من مشاهد الصراع بين الرسالة والرجعية الجاهلية، حيث أن الله أراد أن يهدي آل فرعون عن طريق كسر غرورهم، وتذليل نفوسهم المستكبرة بالمصائب والمشكلات، ولكنهم استكبروا وكانوا يزعمون أن الخير والرفاه هو الأصل في حياتهم وهو منهم، وأما الشر والمصائب فهي من نحس موسى- حاشاه- ولم يكونوا يشعرون بأن كل خير أو شر إنما هو من عند الله ينزله بسبب أعمال العباد.
وحين لم تنفع هذه الوسيلة في هدايتهم، بل صرحوا بأن الآيات هذه (سواء العصى واليد البيضاء أو المصائب والمشكلات كالجدب ونقص الثمرات) لا تجديهم نفعا، وأنهم لن يؤمنوا بالرسالة مهما كان، آنئذ أخذهم بالعذاب.
ولقد أرسل الله عليهم الطوفان، وانتشر فيهم الجراد والقمل والضفادع والدم بأمر منه سبحانه وكانت هذه الآيات مفصلة وواضحة، لكنهم استكبروا عنها وكانوا قوما مجرمين، فإذا كانوا فاسدين فكريا وعمليا.
إنهم كانوا يتوسلون بموسى كلما يقع عليهم الرجز، ويصيبهم العذاب، ويتعهدون له بالإيمان لو كشف الله عنهم الرجز، ولكنهم كانوا ينكثون كلما كشف الله عنهم العذاب لأجل محدد.
وكانت تلك المصاعب والمصائب تستهدف هدايتهم، ولكن حيث كفروا واستكبروا حان وقت الانتقام والعذاب، فأغرقهم الله في البحر بسبب تكذيبهم وغفلتهم عن آيات الله، وعواقب التكذيب بها.
بينات من الآيات: الغرور سبب الكفر
[١٣٠] سبب كفر الإنسان وتكذيبه بآيات الله عزوجل هو: استكباره وغروره، وكلما كانت حضارة الإنسان ومدنيته وغناه أكثر كلما كان غروره أكبر.
ولكي يكسر الله غرور البشر، فيرتفع عنهم هذا الحجاب الكثيف فيرون الحقيقة، فانه يبعث إليهم رسولا ينذرهم ويحذرهم، ويعمل بكل طاقته في سبيل إثارة فطرتهم، وتنوير قلوبهم، وإيقاظهم من السبات، ولكن إذا ظل أولئك كافرين ومستكبرين عن الحقيقة فهنا