من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٠ - القضاء والقدر
جاء في (الدر المنثور) عن ابن المنذرعن عبد الرحمن بن أبي ليل، قال: سألت عليًّا عليه السلامفقلت: (يا أمير المؤمنين أخبرني كيف كان صنع أبو بكر وعمر في الخمس نصيبكم؟). فقال
أَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَكُنْ في وِلَايَتِهِ أَخْمَاسٌ وَمَا كَانَ فَقَدْ أَوْفَاهُ، وَأَمَّا عُمَرُ فَلَمْ يَزَلْ يَدْفَعُهُ إِلَيَّ في كُلِّ خُمْسٍ حَتَّى كَانَ خُمْسُ السّوسِ وَجُنْدِ نِيْسَابُورَ، فَقَالَ وَأَنَا عِنْدَهُ: هَذَا نَصِيْبُكُمْ أَهْلَ البَيْتِ مِنَ الخُمْسِ، وَقَدْ أَحلَّ بِبَعْضِ المُسْلِمِينَ وَأَشْتَدَّتْ حَاجَتُهُمْ، فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَوَثَبَ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَالَ: لَا تَعْرِضْ في الَّذِي لَنَا، فَقُلْتُ: أَلَسْنَا أَحَقُّ مَنْ أَرْفَقَ المُسْلِمِينَ، وَشَفعَ أَمِيْرَ المُؤْمِنِينَ. فَقَبَضَهُ، فَوَاللهِ مَا قَضَاهُ، وَلَا قَدِرْتُ عَلَيْهِ في وِلَايَةِ عُثْمَانَ) [١].
إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ أي ادفعوا الخمس ان كنتم آمنتم بالله وبرسالاته التي أنزلت على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه واله يوم تميز الطيب عن الخبيث بالحرب. يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ جمع الإيمان وجمع الكفر، وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قادر لنصرة المؤمنين برسالته على أعدائهم. وحين تنتصر الرسالة فذلك يكون دليلا واضحا على صدق برامجها وصوابها، وكل فكرة يجب أن تقاس بالعقل وبالمكاسب الواقعية التي تحققها.
القضاء والقدر
[٤٢] بالرغم من أن المؤمنين كانوا في مواقع أسوأ من موقع أعدائهم إذ كانوا أسفل الوادي بينما أعداؤهم في اعلاه إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ العدوة شفير الوادي، وللوادي شفيران أدنى وأقصى، بينما العير الذي كان يحمل تجارة قريش كان أسفل من الجمعين، حيث كان على بعد ثلاثة أيام من أرض المعركة أي على شاطىء البحر الاحمر.
لقد كانت الحرب مفاجئة بالنسبة إلى المسلمين في بدر، حيث كان الهدف الاصلي للحملة فك الحصار الذي فرضه الكفار على المسلمين، ولو أن المسلمين كانوا يعلمون أنه بدل القافلة المحملة بأنواع السلع الضرورية لمجتمع محاصر سوف يلقون ألف محارب مجهز وهم زهاء ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا لم يكتمل تجهيزهم للمعركة، لو كانوا يعلمون ذلك إذن تخلفوا عن المعركة. وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ ولكن الله هو الذي قدر الحرب لحكمة بالغة. وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولًا بين القضاء والقدر فرق هو ان القدر: هو ما يسنه الله للكون من أنظمة، بينما القضاء هو تنفيذ تلك السنن أو تدخل مباشر للغيب
[١] الدر المنثور: ج ٣ ص ١٨٦.