من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٣ - الخيانة ونقض العهد
عاملهم في قضية العهد كما هم يعاملونك دون أن تتجاوز ذلك ويدعوك نقضهم للعهد إلى الإعتداء عليهم لأن الله تعالى لا يحب الخائنين. وأما هم فإن خيانتهم سوف تسبب لهم ضرراً أو لأن الله لا يحب الخائنين.
[٥٩] والذين كفروا يزعمون أنهم أقوى وأحق بالحكم، لأنهم السابقون وأن بإمكانهم- بسبب هذا السبق والتقدم الزمني- أن يقضوا على قوة المسلمين ويعجزوهم ولكن كلا.
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ إن السبق الزمني مع الكفر لا يعني شيئاً فالكفر يعمي البصر ويغلق القلب ويشوش الرؤية.
[٦٠] ولكن متى لا ينفع السبق؟.
حين يكون هناك سعي دائب من أجل الحصول على القوة الذاتية. وهذا السعي يعني عدة أمور
الاول: الإستعداد للمستقبل، وألا يكون العمل في لحظة الحاجة فقط.
الثاني: أن يكون هذا الإستعداد بالنشاط المكثف الذي لا يدع إمكانية ولا مقدرة ولا جهداً ولا فرصة إلا وتستغل من أجل بناء القوة الذاتية.
الثالث: أن يكون الهدف هو التغلب على كل نقاط الضعف وكل الثغرات الأمنية والاجتماعية.
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وهكذا يأمرنا ربنا بتقوية أنفسنا بما نملك من استطاعة أي تحويل طاقاتنا الكامنة في أنفسنا إلى كيان واقعي .. يجب أن يتحول الفكر والعقل إلى علم وخبرة، والخبرة إلى عمارة حضارية وفنادق، وكذلك المقدرة الجسدية يجب أن تتحول إلى أسلحة وأدوات وصناعات مختلفة.
كما أن البرامج الفكرية إسلامية يجب أن تتحول إلى قوة اجتماعية متماسكة، أما المعادن والذخائر فيجب أن تتحول إلى قوة اقتصادية وثروة مالية.
ولكن القوة يجب ألا تكون فقط في تعبئة القوى البشرية والمادية في صناعة الأسلحة، بل يجب أن يبلغ حد الإستعداد لخوض القتال مباشرة لذلك أكد ربنا سبحانه على هذه الجهة قائلًا وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ أما الهدف الأبعد للإستعداد فليس مجرد القدرة على الدفاع، بل القدرة على الهجوم فيما لو اختار العدو الإعتداء على المسلمين حتى يلقي في أفئدته الرعب.