من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٤ - هدى من الآيات
المنافقون بين ذل القعود وذلة الاعتذار
* إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٩٣) يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٤) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنْ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٩٦).
هدى من الآيات
بعد أن بين السياق ذوي الأعذار المشروعة عاد ليؤكد على العلاقة مع الأغنياء المتخلفين عن الجهاد الذين يستأذنون الرسول صلى الله عليه واله بالرغم من غناهم وقدرتهم على الخروج وذلك بسبب جهلهم بأهمية الجهاد.
ويحاول هؤلاء تبرير مواقفهم أمام المسلمين العائدين من المعركة، وينهى الله من قبول أي عذر منهم لأن مستقبلهم سوف لا يكون أفضل من ماضيهم، ولذلك فإن الله سبحانه سيرى أعمالهم، ثم يردون إلى عالم الغيب والشهادة ويجازيهم على أعمالهم لا أقوالهم وتبريراتهم.
وهم يتشبثون بالحلف الكاذب لتغطية جبنهم وخيانتهم، ولكي يتركهم المسلمون فلا يوبخونهم على تقاعسهم، والقرآن يأمر بتركهم، ولكن ليس بدافع الرضا عنهم، بل إنطلاقاً من