من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٢ - هدى من الآيات
التسليم والتوكل حقيقة الإيمان
كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ (٦) وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ [١] تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (٧) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨).
هدى من الآيات
حين يبلغ الإيمان مستوى النضج والكمال، يسلم صاحبه نفسه للحق، ويتوكل على الله، ويترفع عن الحياة درجات، ويضرب الله مثلا واقعيا على ذلك حيث هيء سبحانه الأمور لخروج نبيه صلى الله عليه واله وأنصاره من المدينة في غزوة بدر بينما كان فريق من المؤمنين كارهين وهم يجادلون في جدوى الخروج حتى بعد أن تبين لهم صدق الرسالة وسلامة اوامر الرسول صلى الله عليه واله، ووعدهم الله أن تكون لهم إحدى الطائفتين إما القافلة التجارية التي كانت لقريش وإما الجنود المسلحون.
ومن الطبيعي أن يكون المسلمون يفضلون القافلة التجارية، بينما الله كان قد قضى لهم بمواجهة الجيش المعادي لأن الله يريد تحقيق واقع الرسالة الجديدة وليس فقط حصول المسلمين على حطام الدنيا، كما يزيد ربنا إرغام المجرمين بإحقاق الحق وإبطال الباطل حتى لا يفكروا مستقبلًا بمقاومة الرسالة .. وهذا كله مثل إيمان وتوكل المؤمنين وعاقبته المتمثلة في الدرجات الرفيعة.
[١] ذات الشوكة: ذات السلاح والقوة وهي النفير.