من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩١ - هدى من الآيات
القرآن يتحدى الكفار
وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٧) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣٨) بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٣٩) وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (٤٠).
هدى من الآيات
وفي سياق الحديث عن الظن الذي يتبعه الجاهليون المشركون، يذكرنا القرآن الحكيم بالطريق المؤدي إلى الحق وهو العلم، واحد مصدري المعرفة هو القرآن الذي لا يكون افتراءاً لوضوح آياته وتطابقه مع العقل، ولأنه جاء مصدقاً لرسالات السماء السابقة، وموضحاً الكثير مما كان غامضاً في تلك الرسالات، وبذلك لا يرقى شك إلى أنه نازل من رب العالمين الذي وسعت رحمته كل شيء، فربى كل شيء وأعطاه التكامل، وأعطى الإنسان تكامله بالقرآن.
وهم يزعمون أن الرسول قد افتراه، إذا ليأتوا بسورة واحدة مثل القرآن، وليستعينوا بمن شاؤوا لصنع هذه السورة المفتراة إن كانوا صادقين؟!.
كلا .. إن السبب في كفرهم أنهم لم يبلغوا علم القرآن، ولم يحيطوا بكل أبعاده، فكذبوا به لنقص فيهم، ولأن الحقائق التي بشر بها القرآن لم تتحول إلى واقعيات أمامهم، وحين تصبح الحقيقة واقعاً خارجيًّا لا تنفع التوبة كما كانت عاقبة الظالمين من قبل، والذي لا يؤمن بالقرآن مفسد في الأرض، والله به عليم، أما المصلحون فإن قلوبهم نظيفة وأعينهم مفتوحة ولذلك يؤمنون به.