من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٥ - متعة المؤمنين
الصالحات، فلم يعملوا لكي يصلوا إلى الشهوات العاجلة، بل فقط العمل الصالح ذا النهج السليم الذي لم يضر بهم.
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إن انتزاع واقع الهدفية من الحياة، كما فعل الكفار، يخرب المعادلة في فهم أهداف الكون، ويحدث الحلقة المفقودة التي تجعل فهمنا لسائر القضايا فهماً محدوداً، بل ناقصاً، بل متناقضاً، ما هذه الدنيا ولماذا خلق فيها الشقاء والعذاب؟ ولماذا أعطي الجبابرة والطغاة فرصة الأعتداء على الناس وهل الموت تلك النهاية الباردة لحرارة الحياة؟.
وهذا ما يجعلنا نرى ظواهر الكون بعين واحدة، ومن بعد واحد، وحين يؤمن الإنسان بالغيب وبالآخرة يجد تلك الحلقة المفقودة ويكتشف السر الخفي، وبالتالي تكتمل عنده أجزاء المعادلة، فيفهم كل شيء لذلك قال ربنا يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ هذا في الدنيا .. أما في الآخرة فهم في جنات تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ.
متعة المؤمنين
[١٠] كل ما في الجنة بعد الموت يمكن أن نوجد منها صورة مصغرة في الدنيا قبل الموت، بل هو انعكاس لما في الدنيا، والمؤمنون في الآخرة يتمتعون بما يلي
ألف: إنهم ينزهون الله عما يتصل بخلق الله، وكلما وجدوا جمالًا وقوة ونظاما نسبوه إلى مصدره، وهو جمال الله وقوته وحكمته، وكلما وجدوا ضعفاً عرفوا بأن رب الخلق منزه عنه، ولذلك فيمكن أن يرفع بعض النقص عن خلقه مستقبلًا، لذلك فهم يتحركون في سلم التكامل، لذلك تجد الكلمة المفضلة، عندهم هي (سبحان الله) وتلك دعواهم دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَ.
باء: إن علاقتهم ببعضهم علاقة سليمة وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ.
جيم: وعلاقتهم بالأشياء حسنة، فهم أبداً راضون عما أنعم الله عليهم وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.