من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٨ - التقوى في القضايا المالية
بينات من الآيات: ماهي الانفال؟ ولمن؟
[١] بعد حرب بدر طرح هذا السؤال: لمن هي صفوة الغنائم والبقية الباقية من غنائم الحرب بعد تقسيمها على المجاهدين؟.
ويطرح هذا السؤال ابداً كلما بقيت ممتلكات مطلقة غير مختصة بهذا أو ذاك ولذلك جاء التعبير القرآني عاماً، وجاء الجواب شاملًا لكل الأملاك العامة، أو لكل شيء لا يمتلك من قبل شخص معين، ذلك لأن كلمة الأنفال تدل على كل زيادة، لذلك وسع الفقهاء مفهومها حتى أصبحت مقارنة لكلمة الملكيّة العامة في تعابيرنا الدراجة والذي يتصرف فيها هو الرسول الذي يمثل القيادة الشرعية ومن بعده خلفاؤه، أما موارد التصرف فلابد أن تتخذ حسب قيم التوحيد، وبالتالي في سبيل الله وهو كل عمل يحقق أهداف الرسالة ابتداء من الضمان الاجتماعي للفقراء والمساكين ومروراً بتكفل موظفي الدولة، وخدمة الأمة، وانتهاء بنشر الرسالة في الآفاق. لذلك ذكر القرآن أن الأنفال هي لله أولًا، ثم لرسوله صلى الله عليه واله باعتبار أن رضوان الله هو هدف التصرف في هذه الاملاك، والرسول أو القيادة الرسالية هي القائمة عمليًّا بتحقيق هذا الهدف يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَنْفَالِ قُلْ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ فإذا كان المال هو سبب فساد العلاقات الاجتماعية فإن الإنضباط بما يقرر الإمام الشرعي هو أساس تنظيم العلاقات وفض النزاعات.
التقوى في القضايا المالية
وتقوى الله هنا تتحقق باداء الواجبات المالية، وعدم الاعتداء على أموال الدولة التي هي لله وللرسول، وايضا بالتزام الوحدة وعدم الخلاف في القضايا، حيث يطمع كل فريق أن يكون نصيبه الأكبر من أموال الدولة. لذلك أمر الله بإصلاح العلاقات الاجتماعية التي تربط الناس ببعضهم وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وإصلاح ذات البين لا يتم إلّا برصد ما يفسد في هذه العلاقات، والسعي وراء إصلاحها بصفة مستمرة ودون كلل وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ فإذا كان المال هو سبب فساد العلاقات الاجتماعية فإن الانضباط بما يقرره الإمام الشرعي هو أساس تنظيم العلاقات وفض النزاعات.