من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٨ - كيف نتصرف عند المصائب؟
على تصرفات البشر، والقائد لمسيرته لا العكس كما يريده المنافقون، وبالتالي يجب أن يتبع الدين لا أن يتبع، ومن جهة أخرى محاولة المنافقين بتطويع الدين لشهواتهم ومطالبتهم بالإذن لمخالفة تعاليم الدين، هذه المطالبة ذاتها خروج عن الدين وكفر به. إذ ليس بدين ذلك الدين الذي يتخذ مطية لأهواء المنافقين.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أي لا تمتحني وتجبرني على ترك واجب الجهاد، بل إئذن لي بتركه حتى يكون تركي للجهاد مسموحاً شرعيًّا.
أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وأي فتنة أكبر من الاستئذان بترك الجهاد.
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ فإن سيئات أعمالهم وما كسبته قلوبهم وانفسهم من الرذائل والخطايا هي بذاتها نيران كامنة في صورة نيران ملتهبة، أو عقارب وحيات في يوم القيامة وما دام البشر قد اختار طريقاً منحرفاً فإن كل أعماله ستكون وبالا عليه. كما إذا اتخذ قائد الجيش خطة خاطئة فإن أساليبه وعلمياته ستكون كلها باطلة وغير نافعة.
معرفة المنافقين بعد الإنتصار
[٥٠] بسبب كفر المنافقين وعدم إيمانهم بالله وبالرسالة يرون أنفسهم منفصلين عن المجتمع الرسالي، فإذا غنم المسلمون شيئا حزنوا لأنهم لم يكونوا معهم حتى يغنموا مثلهم، وإن خسر المسلمون المعركة وانهزموا فرحوا زاعمين أن تخلفهم عن المعركة كان بسبب صحة مواقفهم وسلامة عقولهم، وازدادوا بذلك ابتعاداً عن الجبهة الإسلامية.
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ أي كنا عارفين بالعاقبة، وقد اتخذنا الإحتياطات اللازمة لمواجهة الموقف وذلك بعدم الإشتراك في الجبهة وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ لأنهم في زعمهم لم يخسروا شيئاً.
وهكذا يعمل المؤمن ويجلس المنافق يراقب الموقف ليعلق على النتائج.
كيف نتصرف عند المصائب؟
[٥١] ولكن هل الخسائر التي تلحق الرساليين في ساحة المعركة كلها خسائر. أم أنها أقدار كتبها الله عليهم لحكمة بالغة، فدماء الشهداء تكرس في المجتمع القيم الرسالية وإذا لم يقتل الشهداء فإنهم لا يخلدون في الحياة بل كانوا يموتون بسبب أو بآخر ولكن حين استشهدوا