من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٥ - هدى من الآيات
بين الصدقات والتطهير
خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٠٤) وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥) وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ [١] لأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠٦).
هدى من الآيات
بعد أن بين لنا الدرس السابق إن فريقاً من الناس خلطوا عملًا صالحاً وآخر سيئاً، جاء هذا الدرس ليبين لنا ما يصلح هذا الفريق، فبدأ الحديث ببيان أخذ الصدقات منهم لتطهير أموالهم ولتزكية نفوسهم، وأمر القرآن الرسول صلى الله عليه واله بالصلاة عليهم لأنه تسكين لقلق نفوسهم المتورطة في الذنوب، والله سميع لما يصدر منهم من أصوات ظاهرة وعليم كذلك بخفاياهم.
وبما أن الله يقبل التوبة عن عباده فلابد ألا ييأس هؤلاء من روح الله، وليبادروا بإنفاق الصدقات لأنه يأخذها بفضله، وأنه هو التواب الرحيم.
ولا يعني التوبة وإعطاء الصدقات الإستغناء عن العمل. كلا .. بل عليهم بالعمل الدائب الذي سيتجسد ويراه الله ورسوله والمؤمنون، وسوف يجازيهم الله العالم بالظاهر والباطن والغيب والشهادة.
وهناك فريق من الناس أبعد من هؤلاء وحسابهم على الله، فأما يعذبهم أو يتوب عليهم
[١] مرجوون: مؤخرون موقوفون لما وا من أمر الله. موعدة: من الوعد.