من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٠ - إلى دار السلام
وتزعم انك قادر على ما تشاء، فإذا بك تحاصر من حولك بالمرض، والعجز والفقر، ولا تقدر على شيء، ان علينا ان نتفكر مليا في آيات الله في الحياة إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ أي اختلط بسبب الماء نبات الأرض ببعضه، وأنتج ما يأكله الناس وما يستفيد منه الأنعام حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ يبدو أن الزخرف هي منافع الأرض، وتزيين الأرض مباهجها الظاهرة.
وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فالآيات الإلهية سواء تلك التي يراها الإنسان على شاشة الطبيعة، أو التي يسمعها من فم الرسالة، إنها واضحة المعالم لمن تفكر فيها واعتبر بها.
إلى دار السلام
[٢٥] وهكذا الحياة تتقلب حتى تبلغ نهايتها الصاعقة، والله يدعو عباده إلى دار السلام التي تصونهم من العواقب الوخيمة، وذلك عن طريق هدايتهم إلى صراط مستقيم يصلون عبرة إلى أهدافهم الصالحة وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
[٢٦] كيف يكون عند الله دار السلام التي يدعو اليها ربنا عبر صراط مستقيم؟.
إن دار السلام تعني في الدنيا تلك المناهج الإلهية للأعمال الحسنة، والتي تؤدي إلى الحياة الحسنى* لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ الله يضاعف لمن يفعل الحسنات، لأن ربنا سبقت رحمته غضبه، وهو أرحم الراحمين قبل أن يكون شديد العقاب، ومن مظاهر الحياة الحسنى أن ظلام الشهوات والأهواء لا يحجب عقولهم، وأن ذلة السيئات لا تحيط بشخصياتهم، فرؤيتهم واضحة، ونفوسهم عزيزة.
وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أي لا يلحق وجوههم غبار ولا صغار أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ والشهوات في الدنيا ظلام في الآخرة، كما أن الغرور والإستكبار ذلة وصغار في الآخرة، ولذلك جاء في الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه واله
(مَا مِنْ عَبْدٍ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ بِمَائِهَا إِلَّا حَرَّمَ اللهُ ذَلِكَ الْجَسَدَ عَلَى النَّارِ ومَا فَاضَتْ عَيْنٌ مِنْ خَشْيَةِ الله إِلَّا لَمْ يَرْهَقْ ذَلِكَ الْوَجْهَ قَتَرٌ ولَا ذِلَّةٌ)[١].
[١] مستدرك الوسائل: ج ١٥ ص ٢٤٢.