من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٩ - مواقف المجتمع المتخلف
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ الفلاح والسعادة يأتيان نتيجة معرفة أسباب النعمة، وعوامل الحضارة، واليقظة في المحافظة عليها، لتستمر وتزداد، لذلك حين يتذكر البشر أن النعم من عند الله سيكون واعيا لاستمرارها.
مواقف المجتمع المتخلف
[٧٠] وحين أفحم هود قومه، وأثار فيهم دفائن عقولهم، واستوضح لهم فطرتهم ووجدانهم، لم يبق لهم سوى الإتكاء على ماضيهم فقالوا: إننا لا نغير واقعنا ولا نريد لأنفسنا التطور إلى الأفضل لأن آباءنا كانوا هكذا، فسوف نبقى نحن الأبناء على سنة آبائنا، وقال لهم هود عليه السلام: إذا لا رجاء في إصلاحكم.
قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ لقد بلغ فيهم الجمود حدا يستعجلون معه العذاب ولا يرضون بالتغيير، وحالهم حال كل الأمم المتخلفة والمغرورة، أنهم يقبلون بالأمر الواقع حتى مع علمهم بفساده وخطورته عليهم، وكلما يدعوهم المصلحون بضرورة تغيير الواقع لا يسمعون لقولهم، لتشبثهم بالواقع القائم وخوفهم من أي تغيير.
[٧١] وقال هود عليه السلام وهو الذي يسعى لهدايتهم بكل وسيلة: أن الواقع الذي تعتزون به واقع فاسد، وهو رجس وغضب، رجس فيه كل ضلالة وانحراف، وغضب فيه كل سوء ودمار.
قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ وربما تقدم الرجس لفظيا على الغضب لأنه سابق له واقعيا، حين يبدأ الانحراف، ثم يظهر في صورة عذاب.
أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ تلك القيم الزائفة التي تحجبكم عن رؤية الحقائق ليست سوى ألفاظ منمقة وأسماء بلا معاني مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنتَظِرِينَ.
[٧٢] وانتهت قصة قوم عاد بنجاة هود عليه السلام والمؤمنين من قومه، ودمار الكفار لأنهم كذبوا بآيات الله ومعالم الحقيقة، ولأنهم كفروا بالله وبرسالته فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا أي برحمة مشهودة وواضحة. وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ.