من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤١ - حب الشهرة
الذي يتبع هواه، يلهج بالعلم لا من أجل العمل به، أو توجيه الناس إلى الخير به، بل من أجل المباهاة والتعالي على الناس باسمه، فالعلم بدون هدف أو العلم الذي يستخدم لأغراض دنيئة، كما لهث الكلب لا فائدة من ورائه ولا كرامة.
ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ الذين يكذبون بآيات الله لا يجدون علما يهتدون به، أو نورا يستضيئون به، وإنما يتعلمون كلمات يلهجون بها، كما يلهث الكلب بلا هدف.
إنما يستفيد البشر بالعلم إذا تفكر، وتحول العلم إلى جزء من شخصيته، وتعلم علما يفيده، وكان تعلمه لهدف مقدس، أما وسيلة تعلمه فهي القصص الواقعية التي يستلهم منها رشدا وعبرا ودروسا.
حب الشهرة
[١٧٧] إن أكثر ما يخدع رجال العلم فيدفعهم نحو المتاجرة بالعلم هو حب الشهرة، بيد أنهم سوف يشتهرون بالسوء اكثر ما يشتهرون بالخير، وهم يضربون بذلك أسوأ الأمثلة.
سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ إنهم أسوأ مثل، لأنهم وجدوا فرصة للفلاح فظلموا أنفسهم بترك الفرصة.
[١٧٨] من أسباب هلاك البشر هو اتكاله على نفسه، وغروره الذي يستغني به عن هدى الله، وعظمة رسل الله والعلماء بالله، وخصوصاً علماء السوء فإنهم يهلكون بهذا الزعم كثيراً، ولذلك يؤكد ربنا على أن الهدى من الله، وعلى البشر أن يتمتع بالتسليم والقنوت له سبحانه حتى يهتدي، أما إذا لبس رداء الغرور والكبرياء فسيضل، لأنه سوف لا يهديه، وليس هناك مصدر آخر للهداية مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ.