من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٧ - بينات من الآيات التكامل الاجتماعي
بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥) فَلَمَّا عَتَوْا [١] عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [٢] (١٦٦).
هدى من الآيات
بنو إسرائيل فريقان: فريق يؤمن وهي الأمة الحقة، والفريق الثاني: ظالم وأول سماتهم اختلافهم، واستمرار التقسيمات الطبيعية القبلية بينهم، وعدم شكرهم لربهم على ما رزقهم من المن والسلوى، وظلل عليهم السحاب، وأن ذلك ظلم لأنفسهم.
وحين أمرهم الله أن يسكنوا القرية ليأكلوا منها حيث شاءوا، ويستغفروا الله عن ذنوبهم حتى يغفر لهم خطيئاتهم، وأن يزيد المحسنين الذين يتجاوزون العمل بالواجبات إلى الإحسان.، بدل الفريق الظالم منهم قولا غير ما قيل لهم، فأرسل الله عليهم رجزا من السماء بسبب ظلمهم. وهناك تجربة لا تزال ماثلة في ضمير التاريخ من ظلم هؤلاء لأنفسهم، انهم كانوا في قرية حاضرة البحر وقريبة منه، وكانوا يتجاوزون حدود الله سبحانه في حرمة الصيد في يوم السبت، ولكي يمتحن الله هؤلاء كانت الحيتان تأتيهم في يوم السبت ظاهرة على البحر، بينما لا تأتيهم في غير السبت، واختلف الناس ثلاثاً في هذه القرية، ففريق عملوا الجريمة، وفريق سكتوا عنها، وفريق نهوا عنها، وحينما سألهم البعض: لماذا تعِظون قوماً أهلكهم الله بالمعصية؟ أجابوا: لأننا نأمل في هدايتهم ولنِتمَ الحُجة عليهم، وكانت العاقبة أن الله عذب الفريقين الأولين وأنجى الفريق الثالث، وعذبهم بأن مسخهم قردة خاسئين.
بينات من الآيات: التكامل الاجتماعي
[١٦٠] وكانت بنو إسرائيل أمة منقسمة في اثنتي عشرة قبيلة، كل قبيلة أو سبط أمة تتبع قيادة معينة .. وَقَطَّعْنَاهُمْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً- ويبدو لي- إن هذه الفرق المختلفة لم تبلغ مستوى تلك الأمة التي تحدثت عنها الآية السابقة، التي كانت تهدي بالحق وبه تعدل، بل كانت لا تزال في عهد التقسيمات الطبيعية حيث كانت القبائل تتبع رئاستها، والله سبحانه الذي خلق الطبيعة قدر لها سننها وهدى الناس إليها، بالوحي والعقل كما خلق الأسرة، وجعل
[١] عتوا: العتو الخروج إلى أفحش الذنوب، والعاتي المبالغ في المعاصي، والليل العاتي الشديد الظلمة.
[٢] خاسئين: المطرود المبعد عن الخير، من خسأت الكلب إذا أقصيته فخسأ أي بَعُدَ.