من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٥ - كيف نعرف الله؟
وَيُمِيتُ ومثلما يحيي الخلق ماديا فهو يهديهم بالرسالة التي هي حياة معنوية، ومثلما يميتهم ماديًّا فهو يضلهم حين يكفرون بالرسالة فيموتون وهم أحياء فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وإنما يدعوكم إلى الله لا إلى نفسه، وهو أسبق الناس إلى الإيمان بالله وبرسالاته التي أوحيت إليه وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ إن إتباع الرسول سوف ينتهي بالبشر إلى الارتفاع إلى مستوى معرفة الحقائق بأنفسهم.
[١٥٩] ليست رسالات الأنبياء عليهم السلام مبعث خلاف ونزاع، ولا هي أنزلت لتكون أداة للعنصرية والطائفية، لذلك فهي تؤكد أبداً على وحدة الرسالات، وأهمية القيم، وأن من يتبع القيم الرسالية فهو على صراط مستقيم حتى ولو لم يلتزم بخط معين في هذا الاتباع، لذلك أكد القرآن الحكيم هنا أيضاً على أن الحكم الكاسح بكفر بني إسرائيل جميعا خطأ، بل أن بعضهم على صواب ما دام يلتف حول رسالة السماء، ويشكل أمة واحدة، وما داموا يرشدون إلى الحياة الفاضلة عن طريق الحق، ويحكمون الحق في علاقاتهم الاجتماعية، وفي مواقفهم من الناس أو من الظواهر الحياتية وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ.