من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٨ - بينات من الآيات القيم فوق كل شيء
إنما أخذهم الله بذنوبهم واغرقهم حين كذبوا بآيات الله وكانوا ظالمين. إن الله لا يحب الكفار، ويعتبرهم شر الأحياء التي تدب وتتحرك فوق الأرض، فالكفار هم الذين ينقضون عهدهم، ولا يتقون ربهم لذلك يمقتهم الله ويأمر بقتالهم كما يأتي في الدرس القادم.
بينات من الآيات: القيم فوق كل شيء
[٥٠] المهم عند الله القيم التي يستهدفها المرء بعمله، فهي دون لون البشر وأسلوب التحدث والطول والعرض. والغنى والفقر، فهي المقياس لذلك فإن الله لا يعبأ بالبشر الذين كفروا بآياته، وإنها ظاهرة غريبة! إن الله الذي أسبغ نعمه ظاهرة وباطنة على الإنسان ولكنه يعامل الكفار بهذه الطريقة.
وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وخلفهم وهم يقولون ازدراء بهم وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ.
[٥١] فلماذا يأخذ الله الكفار بهذه الشدة؟ يجيب ربنا ويقول ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ اليد أبرز عضو في جسد البشر. وحين يقول ربنا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ يتبين أن إرادة البشر وأقرب أعضائه إليه يده التي صنعت هذا الواقع مقدما، ولو لم يكن ذلك لكان ينسب إلى ربنا أنه ظَلّامٍ لّلْعَبِيدِ، أي كثير الظلم. لهم بينما الصفة المعروفة لنا عن ربنا إنه رحيم ودود بسبب مزيد نعمه التي لا تحصى. إذا فعمل الإنسان وليس شيء آخر هو سبب العذاب وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ فهم عبيده فلماذا يظلمهم؟ هل يتلذذ بظلمهم (حاشاه) وهو الغني الحميد، أم يخشى منهم سبحانه وهو القوي العزيز.
[٥٢] وكمثل ظاهر من واقع التاريخ هذا، قوم فرعون هل ظلمهم الله أم أخذهم الواقع الفاسد الذي صنعته ايديهم؟.
إن ذنوبهم التي أحاطت بهم فأخذهم الله بها أي جعلها تلتف حول أعناقهم كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ أي كالعادة التي جرت في آل فرعون وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمْ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ فلا يتهاون في معاقبة من يستحق العقاب ضعفاً ماديًّا أو معنويًّا سبحانه.
[٥٣] ذلك فيما يتصل بسنة الله في الآخرة، أما سنته الأظهر لنا فيما نراها من تطور المجتمعات فمادام الناس مستقيمين على القيم السماوية والعمل الصالح، فإن نعم الله تشملهم