من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٦ - ساعة المواجهة!
عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ في ساعة المواجهة الحقيقية يعرف الكفار أن أعمالهم خبيثة وباطلة، وأن كيدهم ضعيف، وأن أنصارهم المزعومين قد تبخروا وتلاشوا.
الشيطان تولى يوم المواجهة، وتبرأ حتى من أقواله ومزاعمه السابقة، وخشي من الله، وخاف العاقبة السوء التي تنتظر فريقه. وإذا حدث هذا في بدر بصورة مجسدة كما جاء في حديث مأثور، فإن ذلك إنما هو مثل ظاهر لواقع الكفار مع من يخدعهم من شياطين الجن والانس، والنكوس على العقب هو العودة قهقري.
وقد يكون الشيطان الغاوي أولئك الضعفاء المنهزمون نفسيا، الذين يتزلفون إلى قادة العدو للحصول على المكاسب، وعادة ما يكون هؤلاء أشد تطرفاً من غيرهم في طرح الشعارات والتهديدات، ولكنهم أول المنهزمين الذين يبررون هزيمتهم بمعرفتهم بأمور لا يراها الآخرون.
[٤٩] في الجانب الإسلامي توجد أيضاً عناصر ضعيفة مثل المنافقين الذين يرون مبادرة المؤمنين بالقتال نوعاً من الغرور الذي يدفعهم إليه دينهم الجديد، وإيمانهم بفكرة الرسالة إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ والمرض قد يكون النفاق وقد يكون الخوف والرهبة من العدو.
ونسي هؤلاء أن الكفار يفقدون قدرة التوكل على الله ومدى ما في التوكل من بعث الروح الرسالية المندفعة وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.