من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٦ - بينات من الآيات قرار الحرب لأقرب الاعداء
كفرهم الجديد الذي استمر معهم إلى النهاية.
وكما لا ينتفع المنافقون بالآيات القرآنية النازلة وحياً، كذلك لا ينتفعون بالآيات الكونية كالكوارث والمصائب التي عادة تنزل عليهم كل سنة، أما مرة أو مرتين ومع ذلك لا يتوبون إلى الله ولا يتذكرون.
وهكذا موقفهم من الآيات إذا أنزلت آية أخذ بعضهم ينظر إلى بعض مشيرا إلى عدم فهمه لمحتوى الآية، ثم يلتفتون إلى من حولهم خشية أن يراهم المؤمنون فيكتشفون موقفهم السلبي من الآية، ثم ينصرفون ويذهبون، وسبق أن أبعد الله تعالى قلوبهم عن الإيمان بسبب جهلهم وعدم فهمهم.
بينات من الآيات: قرار الحرب لأقرب الاعداء
[١٢٣] حينما تكون الأمة مستقلة في قرار الحرب والسلم، وغير متأثرة بالإعلام المضلل الذي يقوم به الأعداء فإنها تبدأ بقتال أقرب أعدائها خطراً عليها كما أمر الله، ثم إذا تفرغت منه توجه عداءها ضد العدو البعيد، كما أمر الله في هذه الآية وقال يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ومثل هذه الأمة لا تلين بسبب الإحساس بالخطر، بل تتصلب أكثر فأكثر ضد مصدر الخطر القريب لأنها أمة مستقلة تعتز بكرامتها وأصالتها، ولا تساوم على كرامتها أحداً.
والله تعالى يعد المؤمنين إذا كانوا كذلك، وإذا احترموا حدوده فلم يدفعهم إلى القتال غرور أو طمع، وبالتالي إذا اتقوا يعدهم أن يكون معهم وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ أما الأمة المهزومة نفسيًّا، والتابعة لتهديد الآخرين وإعلامهم فإنها تعادي أبداً العدو الضعيف والبعيد الذي لا تحس منه الأمة بخطر مباشر عليها.
فالمسلمون حين كانوا أقوياء ناطحوا الروم الذي أحسوا بخطرهم المباشر، وخاضوا معركة تبوك ومؤتة، ولم يستسلموا للروم ليحاربوا معهم الفرس، ولم يقولوا: إن الروم أقرب الينا ديناً لأنهم نصارى والفرس مجوس، ولكن نجد أحياناً أن بعض المسلمين أو لا أقل بعض الأنظمة الحاكمة عليهم عندما يشعرون بالضعف فإنهم يستسلمون للعدو الأقرب والأخطر ويتحالفون معه ضد العدو الأ بعد والأقل خطراً.