من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢١ - الكفر أمة واحدة
أخرى، لأن حبال الإرتباط بين هذه الجهة وتلك أمتن من الصلة بيننا وبين أحد الطرفين، وفي ساعة المواجهة يتفق الجميع ضدنا وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وإذا اختلطت الأوراق وتعاون المسلمون مع طائفة من الكفار ضد طائفة أخرى باعتبارهم أهون عداء من الطائفة الأخرى، فإن ذلك يسبب فتنةً وفساداً إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ الفتنة هنا- حسبما يبدو لي- النفاق والضلالة، وتشويش الرؤية وافتقاد البصيرة الرسالية، مثل تبدل الثقافة الأصيلة والنقية بثقافات متناقضة مختلطة ذات أصول أجنبية، تماماً مثل ثقافة بعض الأحزاب السياسية في بلادنا الذين يأخذون افكارا من الفلسفات غير الدينية، وأفكاراً من الدين والتقاليد ويمزجونها ببعضها ليصنعوا منها ثقافة غريبة غير متجانسة.
وبسبب الصلات الوثيقة التي تربط أبناء الأمة الإسلامية بهذا الجانب الكافر أو ذاك، تنتشر بينها مثل هذه الثقافة الباطلة، التي تبعد عن الله عزوجل وعن الحق، والتي يسميها القرآن ب- (الفتنة).
وهذه الفتنة تنعكس على الواقع الخارجي للأمة فتسبب الخلافات الحادة بين أبناء الأمة المحتفظين بخط الدين الأصيل وبين أولئك الذين تأثروا بالأفكار الأجنبية المستوردة، وفي بعض الأوقات بين المتأثرين بالأجنبي مع بعضهم البعض، وهذا أحد مظاهر الفساد الكبير، ومن مظاهره عدم القدرة على اتخاذ القرار.
[٧٤] ويجب أن يسعى المسلمون نحو إيجاد علاقة الإيمان الحقيقية وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌآية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، من هدى القرآن - بيروت، چاپ: دوم، ١٤٢٩.
[٧٥] المؤمنون حقاً هم المهاجرون، أما الذين يهاجرون بعدئذ فهم يعتبرون من المؤمنين أيضاً بشرط الجهاد في سبيل الله وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ ووجود علاقة الإيمان لا تلغي دور القرابة والعلاقات الطبيعية التي يهتم بها الإسلام وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.