من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩ - الدعاء مصنع الإنسان
وبسبب معرفة الله، والتذلل له تنمو عند البشر روح الإصلاح، ومن دونهما تفسد سريرته وتجنح نحو الإفساد، والله أصلح الكون بخلقه الصالح وبهداه، وإذا التزم الإنسان الدعاء، وخشي غضب الله، وطمع في رحمته كان صالحا ومحسنا.
بينات من الآيات: من هو الرب وما هو دور الزمن؟
[٥٤] من هو رب البشر الذي يتوكل عليه ويستلهم منه هداه ومنهجه؟ أنه ليست هذه الأصنام الحجرية، ولا تلك الأصنام البشرية، الذي خلق السماوات والأرض، وكانت خلقته متدرجة للخلائق، لذلك فهو رب يربي الأشياء كما يربي الأشخاص.
إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ربما تكون الأيام الستة رمزاً لستة مراحل مرت بها الخليقة، أو إشارة إلى فترة من الزمن ممتدة ومتدرجة، وبالتالي إشارة إلى دخول عنصر الزمن في ذات الأشياء، أو تكون توجيها إلى نقص الأشياء أو تطورها نحو الكمال وفق سنة الله سبحانه وبأمره، إلا أن الفكرة التي نستوحيها من الأيام الستة في الخليقة هي: أنها بحاجة إلى تربية الله وحسن توجيهه، والذي ربى الخلائق أحرى به بأن يتخذ ربا للبشر.
ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ فبعد أن خلق الخلق لم ينته إشرافه على الكون، كما يصنع أحدنا الساعة ويكونها فتتحرك من دون أشراف له عليها، كلا .. إن ربنا استوى على عرش السلطان والتدبير، واخذ يجري تلك السنن التي وضعها في الخلائق بعلمه وقدرته.
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً فالليل لا يغشى النهار بصورة طبيعية، بل الله هو الذي يجعله يغشي النهار ويلاحقه بإصرار وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ذلك الأمر المستجد كل يوم وكل ساعة ولحظة أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ الخلق الأول والأمر المستجد تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ الله مبارك لأن رحمته مستمرة ومتنامية، ومبارك لأن خلقه في تكامل، ومبارك لأنه رب العالمين، فهو الذي يعطيه القدرة والتطور والرحمة.
الدعاء مصنع الإنسان
[٥٥] ولكن أي رب ندعو؟ الله عزوجل أم الأصنام؟.
ادْعُوا رَبَّكُمْ إنه ربكم غير تلك الآيات المخلوقة، وليكن دعاؤكم من أجل