من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٥ - هدى من الآيات
قوم لوط عاقبة الجريمة الخلقية
وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْعَالَمِينَ (٨٠) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (٨١) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٨٢) فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ [١] (٨٣) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٨٤).
هدى من الآيات
وتكررت ذات الحقائق التي شهدناها عند عاد وثمود في قصة لوط عليه السلام، حيث بارك الله لهم في نعمه فطغوا بها، وشذوا عن الصراط القويم في الانتفاع بها، فإذا بهم يتخذون الفاحشة سبيلًا لإرضاء شهواتهم الجنسية، إنهم يأتون الرجال بدلًا من النساء، ويسرفون في الشهوات.
إنها مرحلة الغرور في قوم أنعم الله عليهم بالاستقرار والأمن والنعم، وتأتي صرخة السماء الهادرة تنذرهم عاقبة الفجور، ولكن قوم لوط يحاولون إخراج لوط من قريتهم بتهمة التطهر، والمجتمع الذي يصبح التقوى والتطهر جريمة فيه لا يرجى له الخير أبدا.
وتحين ساعة العقاب حيث ينجي الله لوطاً عليه السلام وأهله المؤمنين بالرسالة، ويهلك الآخرين وفيما بينهم امرأته التي أصبحت من الهالكين بسبب إتباعها لهم، وطريقة العقاب هي أن الله أنزل عليهم من السماء مطر السوء كما أنزل عليهم بركاته من قبل.
وهكذا ترى رسالات الله تحذر البشر من عاقبة أفعالهم السيئة وسلوكهم الشاذ، ولكن
[١] الغابرين: الباقين في قومه المتخلفين حتى هلكت.