من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٣ - ذات الشوكة
بينات من الآيات: واذ يعدكم الله احدى الطائفتين
[٥] في الحياة انظمة يوحي بها الله عبر الرسالة، وينفذ الله هذه الانظمة إما بيد الناس وإما بصورة غيبية، وهذه الانظمة حق يتبعها المسلمون ويثق بها المؤمنون، ويتوكلون على الله اطمئناناً بها، ويتجاوزون كل عقبة في طريقهم، والمثال الظاهر لذلك هي قصة حرب بدر، حيث أخبر المسلمون بتحرك عير قريش قريباً من المدينة، وبما أن المسلمين كانوا ينتظرون فرصة للثأر من اعدائهم الذين حاصروهم اقتصاديًّا ونهبوا ثرواتهم آنئذ بادر المسلمون للخروج، إما للقتال وإما للغنائم، وهكذا أخرج الله المسلمين من بيوت الأمن، ودفعهم إلى الحرب بينما كان فريق منهم كارهين كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ وكراهتهم إنما كانت بسبب عدم إيمانهم بالله وبالحق والمسقبل.
[٦] وهذا الفريق كانوا يجادلون في الحق، في الوقت الذي تبين لهم الحق في الرسالة الجديدة التي آمنوا بها وبصدقها وانها تتحدث عن الله.
يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ والحق واضح، وقد يكون شخص غير مقتنع به بسبب نقص فيه، وليس في دلائل الحق كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ وحيث أنهم لا يعرفون طبيعة الحق، وأن عاقبته خير ورفاه، لذلك لا ينشطون في طريقه بل يعتبرون كل تحرك نحوه كأنه تحرك نحو الموت الظاهر.
ذات الشوكة
[٧] وكان ينتظر المسلمون العير فجاءهم النفير، ولكن كانت في ذلك حكمة بالغة حيث أراد الله تحطيم شوكة الكفار وإشاعة الرعب في نفوسهم وتحول المسلمون إلى قوة عسكرية معترف بها في الجزيرة.
وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ أي أنكم سوف تغلبون الاعداء بالتأكيد. فتحصلون إما على قافلتهم التجارية التي كانت تمر قريباً منكم، أو تهزمون جيشهم الذي يأتي لمحاربتكم، ومع وعد الله لهم بالنصر فإنهم كانوا يحلمون بالعير ويخافون النفير.
وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وذلك خوفا من مواجهة العدو عسكريًّا والله عزوجل يريد غير ما يريده الناس .. الناس يريدون عاجل المكاسب والله يريد