من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٤ - الإطار العام التوكل على الله في مواجهة الطغاة
بسبب أعمالهم. وبالرغم من أن فطرة الإنسان تدعوه إلى الله إذا مسه الضر، ولكنه يستمر في حياته المنحرفة بعد أن يكشف الله عنه الضر. ولكن الله يهلك المجرمين كما أهلك من كان قبلهم، ثم يأتي بأجيال أخرى ينظر ماذا يعملون (الآيات: ١١- ١٤).
ثم نقرأ في آي السورة، عن جدل الكفار حول القرآن، وكيف يفنده الذكر، ولعل ذلك جزءاً من التحدي الذي أمر به القرآن في هذه السورة (الآيات: ١٥- ١٧).
ولكي تتم عند النفس حالة التحدي في مواجهة الطغاة والقوى الطبيعية، لابد أن يستهين المؤمن بالشركاء، الذين لا يضرون ولاينفعون (الآية: ١٨) وتأخير العذاب عنهم ليس إلا لكلمة سبقت من الرب (الآية: ١٩)، والغيب عند الله (الآية: ٢٠)، والله أسرع مكراً ورسله يكتبون ما يمكر المجرمون (الآية: ٢١).
وبعد أن يذكّر القرآن الناس مرة أخرى بحالتهم عند إحاطة الخطر بهم، وكيف أنهم ينسون الشكر بعد أن ينجيهم الله سبحانه (الآيات: ٢٢- ٢٣)، يضرب مثل الحياة الدنيا، والمثل مقتبس من دورة حياتية يتميز بها النبات (الآية: ٢٤)، والسلام عند الله، وهو الذي يهدي إلى الصراط المستقيم (الآية: ٢٥)، وسلام الله إنما هو للذين أحسنوا، أما المجرمون فلهم النار (الآيات: ٢٦- ٢٧).
وهكذا يأمرنا بالكفر بالشركاء، لأنهم يتبرؤون من أتباعهم، وعند الله الجزاء (الآيات: ٢٨- ٣٠). ويستمر السياق القرآني في بيان حقيقة الشركاء وأنهم تافهون، وأن إتبّاعهم ليس إلا اتباعاً للظن (الآيات: ٣١- ٣٦).
ويعود إلى بيان أن القرآن لا ريب فيه، وأن جهلهم به هو الذي دعاهم إلى التكذيب به (الآيات: ٣٧- ٤٠). ويأمرنا بتحدي المشركين والبراءة منهم، ويبين ضلالة الذين يكفرون بالقرآن، وأنهم هم عمي، وأن عماهم وصممهم منهم، لأن الله لايظلمهم (الآيات: ٤١- ٤٦).
ثم يعود ويبين أن الله هو الذي يملك الضر والنفع، فلابد أن نتوكل عليه، ونترك الشركاء (الآيات: ٤٩- ٥٢)، ويؤكد أن القرآن وما فيه حق، وأن الجزاء واقع، وأن وعد الله حق، وأن الله يحيي ويميت، وأن القرآن موعظة وشفاء (الآيات: ٥٣- ٥٨). كل ذلك يثبت فؤاد المؤمنين تمهيداً للبراءة من الشركاء.
ويبين القرآن أن التشريع إنما هو لله وحده وليس للشركاء، وينذر الذين يفترون على الله الكذب، وأن الله شاهد على كل كلام، وأنه مسجل عنده صغيراً وكبيراً (الآيات: ٥٩- ٦١).