من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٠ - بينات من الآيات الربوبية الواقعية
بشراب حار، وعذاب مؤلم بسبب كفرهم.
وتتجلى مرة أخرى في تقديره الهادف، وأنه كيف جعل من الشمس ضياء للناس يتوهج، بينما جعل القمر نوراً هادئاً، وقدره حسب منازله المختلفة بهدف معرفة الحساب، وليعلم الإنسان عدد الأيام وينظم حياته وفقها، كل شيء خلق بهدف وضمن خطة حكيمة، ولم يخلق شيء عبثا، وان القرآن يفصل الحديث، ويوضحة تفصيليا لقوم يعلمون.
وتتجلى مرة أخرى في اختلاف الليل والنهار، وكيف نجد كل شيء في الليل والنهار وضع موضعه، ولتحقيق هدف خاص به.
بينات من الآيات: الربوبية الواقعية
[٣] الله هو الرب العظيم، والربوبية ليست صفة اعتبارية طارئة على ربنا سبحانه، بل هي صفة ذاتية تتجلى في حاجة الكون الدائمة إليه تعالى (وهو الغني فلا اضطرار من جهته تعالى إلى الخالقية، فالحاجة الذاتية من جهة المخلوقين)، إنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وهكذا أركز فيها الحاجة الماسة إلى تقديره وقيمومته، ذلك لأنه أعطاها في كل يوم شيئاً جديداً في الخلق، وبعدئذ لم يتركها لشأنها، بل أستوى على عرش القدرة مهيمناً على أمور الحياة، مدبراً لها بلا منازع ولا شريك، إلا من يأذن له وبقدر القدرة المخولة له.
إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فأمور الخلق بيده المقتدرة يدبرها بها، ويخطط لكل مرحلة من مراحلها، ويجري خطته سبحانه، أما الخلق فهم مخولون للقيام ببعض التدبير في حدود سماحه لهم بذلك، ولأمد معدود.
فالبشر مثلًا قد زوده الله بالإرادة، وسخر له الأشياء، وخوله بعضاً من سلطاته سبحانه، وسمح له بالإستفادة منها، دون أن يفقد هو شيئا من سلطاته الذاتية مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ فليس له شفيع أو منافس أو منازع لقدرته، بل قد يكون غيره قادر ضمن قدرته وفي مجرى قدرته تعالى، وبعد إذنه سبحانه.
ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ذلك لأن قليلًا من التذكر والعودة إلى المقاييس العقلية يكفينا معرفة بأن الرب الحقيقي هو الله، إذ هو الخالق وهو المدبر المهيمن فلا شفيع إلا بإذنه، فإذن هو المعبود الحق، وليست السلطات الجائرة التي تفرض نفسها