من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٨ - بينات من الآيات معنى الحروف القرآنية المقطعة
الذي ذكرناه عدة مرات حولها هو: إنها إشارة إلى ذات الحروف، وهي بالتالي تشبه كلمة (هذا) والجملة التالية هي خبر لها، وهناك تفسيرات أخرى لهذه المقاطع والله أعلم [١].
وهذه الأحرف هي آيات وعلامات تشير إلى مجموعة متكاملة وثابتة من العلوم التي تنفع الإنسان في حياته، فهي آيات الكتاب الثابت والمثتمل على الحكمة.
تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ إن كتاب الله ثابت يكشف الحق، فهو متين لا تجد فيه عوجا ولا أمتا، كما لا تجد فيه تناقضاً ولا اختلافاً فهو محكم الأطراف.
[٢] ومشكلة البشر مع القرآن مشكلة نفسية، حيث أنهم لم يرتفعوا إلى مستوى الكتاب، بل تراهم يستغربون منه ويقولون: كيف يصبح رجل منا حاملًا لرسالة الله العظيم التي تحمل الإنذار والبشارة؟!.
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرْ النَّاسَ ولكن بما أن الهدف من القرآن هو إنذار الناس، فلذلك كان من الحكمة أن يكون واحد منهم حاملًا للرسالة، فلماذا التعجب والإستغراب؟!.
وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ القدم الصادقة التي وضعت في مقامها الصحيح وبوعي، ذلك لأن المؤمن يعرف أين يذهب، وهو حين يسعى لتحقيق هدفه هذا وهو الوصول إلى مرضاة الله يبلغه، فقدمه عند الله قدم صادقة، هذا هو محتوى الكتاب الحكيم، ولكن قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ تفسير الكافرين بالرسالة لها أنها سحر، دليل على أنهم لم يستوعبوا واقعها بسبب مشكلة فيهم لا مشكلة مستوى الرسالة، والإهتداء إلى ما فيها من خير ومنافع ولو أن الإنسان اجتاز حاجزه النفسي لوجد أن الرسالة حق لا ريب فيه، ولكن ذلك الحاجز النفسي يجعله يفتش عن تفسيرات بعيدة لظاهرة الرسالة، حتى أنه يفسرها بأنها سحر مبين، وبتعبير آخر لا يفسرها بشيء إذ السحر هو كل ظاهرة غريبة لا تفسير لها.
[١] سبق الحديث في سورة البقرة عن مثل هذه الحروف المقطعة، وكذلك في أوائل كثير من سور القرآن.