من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٧ - عذاب الله متى؟ وكيف؟
والذين لا يبلغون مستوى الإيمان هم الذين لا ينتفعون بنور العقل الذي زودوا به من قبل الله، فوقعوا في رجس الجهل والشهوات.
هل نتفكر؟
[١٠١] إن الفرد الذي ينتفع بعقله يكفيه أن ينظر إلى ملكوت السماوات والأرض، إلى الجبال الراسية التي تحفظ الأرض من أن تميد، وتترابط من داخلها بطبقات صخرية، وتحتفظ في اجوافها بأحواض ماء عذب تتفجر عيونا وتجري أنهاراً، كما تخزن المعادن الثمينة من الذي وضعها مواضعها، وثبت بها الأرض التي انبسطت أمامها مهادا للناس، يتخذون من ترابها اللين فراشاً ومستقراً، ويزرعونها لمعاشهم؟.
وإذا نظرت إلى السماء، إلى مواقع نجومها، ونظام مجراتها ومنظوماتها الشمسية، إلى تعادل الجاذبية فيها، إلى سعتها وامتدادها بحيث لا يستطيع علم البشر أن يلاحقها، ولا تقدر الأجهزة التلسكوبية المتطورة أن تبصرنا أبعادها، وتختفي المسافات العادية لنتحدث عن المسافات النورية فنقول: مليون عام ضوئي يفصل بيننا وبين المجرة الكذائية، أي أن النور الذي خرج من مصدره وصلنا بعد مليون عام، بينما يسير النور في كل ثانية مسافة مائة وثمانين ألف ميل، وإذا أردنا أن نعد أجرامها فسوف يتجاوز الحساب رقم الملايين إلى البلايين، علما بأن بعض أجرام السماء أكبر من أرضنا ملايين المرات، حتى لتبدو أرضنا كحبة رمل في صحراء مترامية، من الذي انشأها ودبر أمرها، وحافظ على انظمتها الحكيمة، هل أنا وأنت أم هذا الطاغوت وذلك الثري وذلك الكاهن، أم الله خالق السماوات والأرض سبحانه؟!.
ولكن حين لا يريد الفرد الإيمان، أو بتعبير آخر حين يصمم على الأ يؤمن بالله مهما كانت آياته واضحة، فماذا تغنيه الآيات؟! وماذا تفيده كلمات التحذير والانذار؟! قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ.
عذاب الله متى؟ وكيف؟
[١٠٢] لماذا يصمم البشر على عدم الإيمان؟ أوليس استجابة لشهواته العاجلة، زاعماً أن الكفر يوفر له المزيد من المتع المادية؟ ولكن الحقيقة غير ذلك إذ أن الكفر يسلب منه نعم الله، ويرديه في واد سحيق فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنْتَظِرِينَ الجميع ينتظر، ولكن الرسول ينتظر الفرج، بينما الكفار ينتظرون عذاب الله، الذي يحل بهم عاجلًا ام آجلًا.