من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٩ - هدى من الآيات
الكافر بالآخرة لا يفقه الآيات
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (١٧).
هدى من الآيات
حين يعيش البشر في حدود لحظته الحاضرة، ولا ينظر بعيداً في مستقبله، ولا يرجو لقاء الله في الآخرة، فسوف يتخذ من آيات الله موقفاً خاطئاً، حيث تراه حين تتلى عليه آيات الله الواضحة يطالب الرسول بتغيير القرآن، أو تبديل آياته، وكأن الرسول هو صاحب القرآن، أو كأن الحقيقة تتبدل وتتغير حسب أهواءه، ولا يعلم أن الرسول نفسه يخشى ربه، فلو عصى ربه ولم يبلغ رسالته، أو لم يطبقها فيكون جزاؤه عذاباً في يوم القيامة ذلك اليوم العظيم.
ومن هنا لم تكن الرسالة من صنع الرسول، بل لو لم يشأ الله ما تلاها على الناس ولم يعلمهم، والشاهد على هذه الحقيقة أن الرسول كان يعيش بين أظهرهم فترة طويلة ولم يبلغهم شيئاً من الرسالة، والرسول يعرف أن افتراء الرسالة على الله جريمة كبيرة، وأنه لا يفلح المجرمون، فهو لا يقوم على هذا العمل بدافع الغفلة أو التهاون، أذا فرسالته إنما هي من الله سبحانه.