من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٦ - بينات من الآيات ضرورة التجمع
هدى من الآيات
وبعد أن آمنت ذرية من قوم موسى بالرسالة، اتخذ الصراع شكلًا اجتماعيًّا، وأمر الله رسوله أن يتخذ لقومه المؤمنين بيوتاً متقاربةً ومتقابلة، وأن يقيموا الصلاة، ويبشر المؤمنين، وهكذا انفصل المؤمنون عن الكفار، بيد أن زينة الدنيا ومباهجها وثروتها كانت بأيدي الكفار، فدعى موسى عليه السلام ربه ألا يدع فرعون وزبانيته ويضلون عن سبيل الحق بسبب تلك الزينة والأموال، بل يطمس على أموالهم، ويشدد على قلوبهم فيسلبهم علمهم وعقلهم، فلا يؤمنوا حتى يأتيهم العذاب، فلا ينفع الإيمان.
فاستجاب الله لدعوة موسى وهارون عليهما السلام، ولكنه أمرهما بالمقابل أن يستقيما وإلا يخضعا للضغوط فيتبعان سبيل الجاهلين، ولكن كيف تحقق دعاء موسى وهارون؟ ومتى؟.
حينما هيأ الله لبني إسرائيل البحر بطريقة غيبية، فعبروه إلى صحراء سيناء، فلحقهم فرعون وجنوده ليفتكوا بهم ولكنهم أغرقوا، وحين أحاط به الماء قال: آمنت انه لا اله الا الله، بعد أن جاءه العذاب الأليم، وناداه مناد هل تؤمن بعد ان عصيت الله وأفسدت في الأرض؟ إن الإيمان لا ينفع الآن، وأن الله سوف ينجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وعبرة، بيد أن كثيراً من الناس عن آيات الله غافلون.
ولقد هيأ الله لبني اسرائيل مقاماً آمناً، ورزقهم من الطيبات، وما اختلفوا إلا من بعد أن جاءهم العلم، فلم يقصر الله سبحانه بحقهم، وأن الله سوف يقضي بينهم يوم القيامة بالنسبة إلى خلافاتهم.
بينات من الآيات: ضرورة التجمع
[٨٧] في بعض مراحل الصراع بين الإسلام والجاهلية، تحتاج الفئة المؤمنة إلى تجميع افرادها في كتلة اجتماعية رصينة، لكي يقاوموا الضغوط ولا يذوبوا في تيار الجاهلية الخادع، ومن هنا أوحى الله إلى موسى وهارون أن يبنيا لقومهما بيوتاً مجتمعة إلى بعضها ومتقابلة، لمقاومة احتمالات الإعتداء، وأن يقيموا الصلاة، ويعطوا أمل الإنتصار للناس وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ وإقامة الصلاة تزيد التلاحم الرسالي كما تزيد روح المقاومة، كما أن روح الأمل