من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٣ - بينات من الآيات في رحاب الحقائق
الإنسان والإيمان بيوم الجزاء هو تردده في قدرة الله أو صدق وعده سبحانه، ولكن أليس لله مافي السماوات والأرض، وأن وعده حق كما يدل عليه ما يجري في السماوات والأرض؟ ولكن جهل هؤلاء بالدنيا وسننها هو السبب المباشر لضلالتهم، ثم أوليس الله يحيي ويميت؟ أو ليس قادرا على بعث الناس من جديد؟!.
وهكذا ينادي القرآن الناس بأنه جاء موعظة من ربهم، وأنه يشفي صدورهم من عقد الجهل والعصبية والإنغلاق، وأنه يهدي الناس، وإذا آمن به الناس وطبقوه فهو رحمة لهم ورفاه، وهذا الرفاه يجمعه الناس من وسائل مادية بحتة لا تعطيهم رفاه ولا رحمة.
بينات من الآيات: في رحاب الحقائق
[٥٣] ويتساءل الكفار هل يؤمن الرسول بما يقول ويقولون له: أحق هو؟ فيجيب الرسول بحسم وبالضرورة: انه لحق* وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌ وبين السؤال والجواب نستنبط عدة حقائق
أولًا: بالرغم من أن الحقائق الفلسفية العامة ليست قابلة للتقليد والطاعة العمياء إلا أن السؤال عنها مفيد، إذ قد تحمل الإجابة إشارات هادية لك لو فكرت فيها لعرفت الحقيقة مباشرة، فيكون السؤال مثل أن يسأل أحد عن مكان الماء، فحين يشير الآخر إليه ويلتفت السائل يرى الماء مباشرة.
ثانياً: إن إحدى المشاكل الرئيسية التي تعترض طريق الناس عن الإيمان هو تهيب الإيمان، والإعتقاد بأن المؤمنين ليسوا في الواقع مؤمنين بصدق، ولذلك إذا عرفوا صدق إيمان المؤمنين بالرسالة، زال حاجز الهيبة وتشجعوا على الإيمان، ومن هنا كان تأكيد المؤمنين إيمانهم قوليًّا وعمليًّا أو بسبب تضحياتهم الرسالية كان ذلك ذا أثر فعال في روحية المترددين والشاكين.
ثالثاً: إن الرسول أجابهم بصورة مؤكدة، وحلف بربه حلفا يؤثر في وجدان السامعين، لأنه يتصل بمن رباه وانعم عليه، وعموما القسم بالرب قسم وجداني عميق الأثر.
وبعد الحوار أكد الرسول على أن حاجز الغرور هو الذي يفصلهم عن الإيمان، فيزعمون أنهم قادرون على مقاومة نفوذ الرسالة، أو الأتيان بأفضل منها حتى يسبقوها! كلا وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ.