من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٦ - الاطار العام الهجرة وآفاق الجهاد
والاستجابة لدعوة الرسول صلى الله عليه واله، وتجنب الفتنة، والتحرر من جاذبية الأهل والأموال، والتقوى والبصيرة.
أما مكر الكفار ودعاياتهم التي تتحدث عنها (الآيات: ٣٠- ٣٨) فإنها زائلة مثل قولهم: إنهم قادرون على أن يأتوا بمثل القرآن، أو التحدي باستعجال العذاب، أو الصلاة عند البيت مكاءً وتصدية، أو إنفاق أموالهم التي من نتائجها تعبئة الكفار، لكي يكون القضاء عليهم مرة واحدة.
ويبين القرآن ضرورة القتال الشديد ضد الكفار بهدف اقتلاع جذور الفتنة، وعدم الخوف، لأن نصر الله قريب. إذ أن الله سبحانه يقضي بالحرب برغم تهاون فريق من المسلمين عنها خوفاً، لكي يقضي أمراً كان مفعولًا. ولكن للنصر شروطاً؛ منها الثبات الطاعة وعدم النزاع، والصبر وعدم البطر، وتجنب الرياء، وأن يكون الهدف هو مرضاة الله. أما أولئك الذين استهدفوا الصد عن سبيل الله فإن الشيطان غرّهم ثم تركهم، أما المؤمنون فإن الدين يشجعهم على الجهاد، وليس هذا غروراً، وإذا لم تقتلع الحرب جذر الفساد فإن سنة الله في الحياة هي التي تقضي بنهاية المفسدين كما فعل ربنا بآل فرعون الظالمين (الآيات: ٣٩- ٥٦).
ويعرج القرآن إلى ذكر استراتيجية القتال كما جاء في (الآيات: ٥٧- ٦٩) فيأمر بإلقاء الرعب؛ ليس فقط فيمن هو في جبهة القتال فحسب، بل بكل الأعداء، وضرورة الاستعداد للقتال سلفاً، وضرورة قبول السلم والتوكل على الله فيه، والاعتمادعلى الله في ألّا يكون سلمهم خداعاً، وضرورة الوحدة والتحريض على القتال، والاستعداد النفسي لقبول التضحيات، وفي مقابل التضحيات يحصل المسلمون على الغنائم الحلال.
أما الأسرى؛ فلو كانت نياتهم صافية فإن جزاءهم على الله تعالى، ويجب أن يحسن معاملتهم دون خوف من خيانتهم (الآيات: ٧٠- ٧١).
وفي نهاية السورة (الآيات: ٧٢- ٧٥) يلخص القرآن موضوع السورة ويأمر بالهجرة والجهاد بالمال والنفس، ويبين أن من يفعل ذلك يكون وليًّا لمن يأوي المهاجرين وينصر الرسالة، بينما الكفار هم فئة واحدة، والمؤمنون المجاهدون- مهاجرون وأنصار- هم صفوة المؤمنين وأولو الأرحام بعضهم أولياء بعض.
وهكذا تدور آيات سورة الأنفال في مسائل الجهاد والهجرة من أجل الله تعالى.