من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٨ - الهلاك مصير المجرمين وسنة الحياة
ذلك بسبب الإسراف، وبسبب الأعمال السيئة التي كان يقوم بها بدافع الإسراف، فتطبع بها واعتاد عليها وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً أي دعا ربه في كل الحالات، أو في مختلف حالاته الصعبة فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ فبدل الوقوف للشكر تراه يمشي من دون اعتناء، وكأنه لم يصب أبداً بمصاب ولم يدع دعاءا؟!.
كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وعلى الإنسان أن يتحرر من سلبيات النعم التي ينزلها الله له، ومن أخطرها حبه لنوع حياته، واستئنافه بنمط معيشته، اللذان قد يدفعانه إلى الغرور والى ارتكاب معاصي كبيرة.
الهلاك مصير المجرمين وسنة الحياة
[١٣] الجزاء يتأخر وقد تطول المسافة بين العمل والجزاء، بيد أن ذلك لا يعني أبداً أن الجزاء لا ياتي، وعلى البشر أن يفهم هذه الحقيقة جيداً: إن الجزاء حق لا ريب فيه، وأن يذكر نفسه بمصير الهالكين من قبله، الذين أخذهم الله بشدة بعد أن توافرت عوامل هلاكهم والتي تتلخص في ثلاث فلقد ظلموا، فبعث الله لهم رسلا بالبينات فما آمنوا هنا لك أهلكهم الله.
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ إنها سنة عامة تختص بالقرون السابقة، فعلينا جميعاً انتظار ذات المصير إذا أجرمنا.
[١٤] وبالذات على المجتمعات أن تدرك هذه الحقيقة الهامة إن وجود نسبة عالية من الفساد الخلقي أو الاقتصادي أو السياسي، سوف تقضي عليها قضاء تاما ولو بعد حين، لذلك ينبغي أن ينشط الجميع من أجل تقليل هذه النسبة حتى لا تنطبق عليهم صفة القوم المجرمين. لذلك ترى القرآن يذكرنا بأننا خلائف أولئك الهالكين، وتنطبق علينا ذات القوانين الفطرية.
ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فنحن خلفاء أولئك، والهدف من إعطاء الفرصة لنا دونهم، والله يريد أن يبتلينا، فهل نعقل تجاربهم ولا نكرر اخطاءهم أم ماذا؟!.