من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧ - هدى من الآيات
جذور الانحراف في حياة البشر
وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (١٠) وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ (١١) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (١٢) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنْ الصَّاغِرِينَ [١] (١٣) قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤) قَالَ إِنَّكَ مِنْ الْمُنظَرِينَ (١٥) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (١٧) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً [٢] مَدْحُوراً [٣] لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (١٨).
هدى من الآيات
في هذا الدرس يبدو أن القرآن الحكيم يذكرنا بالموضوع الأساسي في هذه السورة حيث تبين طبيعة الإنسان، وأسباب انحرافه، لقد خلق الله الإنسان وجعل له الأرض مكانا ومحلا للرزق، ولكن رد فعله لم يكن الشكر، ولكن لماذا لم يشكر؟.
إن هذا يعود إلى قصة الخطيئة الأولى، حيث خلق الله آدم وجعله في أحسن صورة وتقويم (وأعطاه الروح، والعلم، والإرادة) وأمر الملائكة بالسجود له، فلم يسجد إبليس له لأنه خلق من نار بينما خلق آدم من طين، وهكذا تكبر إبليس فطرد من السماء وأُخرج صاغرا، بيد أن إبليس
[١] الصاغرين: الصاغر الذليل بصغر القدر، وصاغر إذا رضي بالضيم.
[٢] مذؤوماً: الذم والذيم أشد العيب.
[٣] مدحوراً: الدحر الدفع على وجه الهوان والإذلال، يقال دحره إذا دفعه بقوة وقسوة.