من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٠ - الرد الرسالي
فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ.
[٧٦] كيف أستكبروا؟ وهل اعترفوا بالحقيقة وهي أن ظلمهم للناس، هو سبب استكبارهم وضلالتهم؟.
كلا .. بل برروا رفضهم للرسالة بتبريرات باطلة، مما يمكن أن يتكرر في كل عصر فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ إنهم رفضوا التسليم للحق الذي هو من عند الله خالقهم، والذي كان واضحاً لا ريب فيه، ونسبوا الحق إلى السحر، والناس البسطاء لا يميزون بين السحر والرسالة، إذ كلاهما خارق لعاداتهم ولا يعرف الناس مغزاهما، لذلك تلبس الأمر على الناس، وهكذا أضلوا الناس، وكذلك يمكن أن يتكرر الأمر مع الناس في كل عصر، فالطاغوت وملأه حين يخالفون الحق لا يعترفون بالدوافع الحقيقية لمخالفتهم من استكبارهم، وتمرسهم بالجريمة والظلم، بل يتهمون الحق ببعض التهم التي تضلل الناس البسطاء وتفتنهم، وتلبس الحق بالباطل وتشبه الرسالة بالسحر، والنهضة التغييرية بالفوضى، والإصلاح بتعكير صفو الأمن، والمطالبة بالحرية والمساواة بالهرطقة والتمرد على القيم هكذا.
فعلى الناس أن يتسلحوا بالوعي الكافي للتميز بين الأقوال التي ينطق بها أصحاب الرسالة، أو أنصار الطاغوت، ولا يرفضوا الرسالة بالتأثر بالشبهات التي تثيرها أجهزة الطغاة ضدها، وهذا من عبر القصص القرآنية حول الرسل.
الرد الرسالي
[٧٧] وكما كانت شبهة الطغاة حول الرسالة متناسبة مع بساطة الجماهير، فإن رد هذه الشبهة من طرف الرسل كان بلغة مفهومة لدى الجماهير الساذجة ايضا، مما كشف زيف الشبهة لهم قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا فلقد نفى موسى عليه السلام ان يكون كلامه سحراً، وأوضح أنه حق، والحق واضح المعالم بعيداً عمن ينطق به، فإذا جاءكم الحق سواء عن طريقي أو بطريق آخر، لابد لكم أن تقبلوه وتطيعون، وربما تشير الآية إلى أن الحق هذا كان مقبولًا عندهم إذا بقي بعيداً عنهم، فكل الناس حتى الطغاة منهم يتفوهون بالحق ويعتقدون به، بل يطالبون الآخرين بتحقيقه، فمن الذي لا ينطق بالعدالة ولا يطالب بالتقدم والتطوير؟!.
ولكن إذا جاءه الحق وعارض مصالحه، رفضه ونسبه إلى السحر، بينما الحق نفسه لما كان عند غيره كان مقبولًا ولا يسمى بالسحر، أو ليس هذا الدليل البسيط والمفهوم عند الناس كافياً