من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٦ - العبرة بالماضي ضمان للمستقبل
بينات من الآيات: مسؤولية الأمة عند الخلافات
[٢٥] الخلافات الاجتماعية هي من الذنوب التي يلقي كل فريق مسؤوليتها على الآخرين، لأن كل جانب يرى أن عمله إنما هو رد فعل للآخرين، لذلك يكون على الجميع تجنب هذه الذنوب دون إنتظار ترك الجانب الآخر لها. ذلك لأن بليتها إذا جاءت عمت .. وعموماً المعاصي لا يمكن حصر آثارها السلبية في أولئك الذين يرتكبونها، وهي كالنار إذا اشتعلت في الهشيم تنتشر إلى كل مكان ولذلك يقول تعالى وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً أي لا تصيب الذين هم في الجهة المباشرة للظلم، بل تعم الجميع هم والساكتين عن الظلم، وكذلك الذين قابلوا الظلم برد فعل غير مناسب، فمثلًا إذا تجاوز فريق من المجتمع على فريق آخر فإن واجب الفريق المظلوم هو إنتظار أمر القيادة دون المبادرة بالإعتداء عليهم قصاصا لأن ذلك يضعف القيادة وينشر الفوضى، ويعم أثرها السلبي بالنتيجة كلا الفريقين، وربما تدل الفتنة على الخلافات الاجتماعية اكثر من الامتحانات الفردية لذلك جاء في الحديث المروي عن الزبير بن العوام: (لقد قرأنا هذه الآية زماناً وما أرانا من أهلها فإذا نحن المعنيون بها نخالفها حتى أصابتنا خاصة) [١].
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وإنه يعاقب بشدة اولئك الذين ينفذون الفتنة، أو الذين لا يقفون ضد انتشارها في الحياة الدنيا بالتخلف والهزيمة والفوضى والإقتتال وفي الآخرة يجزى الساكت الذي لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر والذي تمرد على القيادة الرشيدة.
العبرة بالماضي ضمان للمستقبل
[٢٦] من المهم جداً أن يتذكر الإنسان بعد الإنتصار أيام ضعفه لكي لا ينسى عوامل النصر، فيتعهدها ويحافظ عليها ليبقى النصر ومكاسبه، ولينتقل من نصرٍ إلى نصر، ولا يقف في مسيرة الزمان الصاعدة.
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ إنهم كانوا قليلا من الناحية الكمية. مستضعفين من الناحية الاجتماعية وليست هناك قوة تحميهم من الناحية الامنية حتى إنهم كانوا يخشون من أخذهم بسرعة، ولكن الله بدل كل هذه النواحي.
[١] تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: ج ٤ ص ٥٣٤، بحار الأنوار: ج ٥ ص ٢٨١.