من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٩ - متى تقوم الساعة؟
تدبير الكون، والله في أي لحظة يمكن أن يسحب تدبيره عن الكون فيتهاوى، وإنه لم يخلق الخلق عبثا وبلا هدف، بل بحكمة بالغة هي: ابتلاء الإنسان، واختبار تحمله لمسؤولية التفكر، وإرادة التصميم .. وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ إذا تركوا هذا الحديث الذي هو إنذار مبين، ويشهد عليه النظر في السماوات والأرض وفي أي مخلوق صغير أو كبير من خلق الله سبحانه، هل هناك حديث أفضل منه يؤمنون به؟.
[١٨٦] الذي لا يهتدي بهدى الله فان البديل الوحيد له هو الضلالة الدائمة. لماذا؟.
لأن عدم إيمانه بهدى الله ناشئ من طغيانه على الله والحق، وهذا الطغيان باقٍ معه ويسبب له العمه والضلال مَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ.
متى تقوم الساعة؟
[١٨٧] إذا كانت شواهد الكون تدل على أن النظام الذي يمسك السماوات والأرض سوف ينتهي في يوم، وأن سفينة الكون سوف ترسو في نهاية المطاف على شاطئ، فإن هذا السؤال سوف يطرح أيان مرسى هذه الساعة؟ متى؟ وكيف؟ يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ومتى تقف عند الشاطئ النهائي؟.
قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يبدو لي: أن ساعة كل طائفة تنتهي في حين، فماذا ينفعها حين ينتهون؟ إن الحياة تستمر في غيرهم، إن ساعة قوم لوط رست عندما نزل العذاب عليهم في صورة زلزال عظيم، وأن ساعة فرعون وقومه قد حلت حينما أغرقوا في اليم، وهذه الساعة تأتي مفاجئة دون إنذار.
وربما يشير إلى ذلك ضمير (كم)، ذلك لأن نهاية الكون لا تأتي الجميع، بل فقط أولئك الذين يتواجدون آنئذ.
ويبقى السؤال: لماذا يطرح الناس هذا السؤال على الرسول؟ أو ليسوا هم المسؤولون أولًا وأخيراً عن أنفسهم؟ أو لا يهمهم أمر نهايتهم وبلوغ ساعتهم، أو أن الرسول حفي بها .. مطلع عنها؟ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا يستقصي السؤال عنها، ويطلع بجوانبها، بينما هم المسؤولون وعليهم التقصي كما الرسول قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ فهو الذي يقرر متى ينتهي وقت الامتحان، ويبلو واقع كل واحد منا، فيقرر بمشيئته المطلقة ميعاد الجزاء .. وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ هذه الحقيقة الواضحة وهي: أن مصير البشر بيد الله العزيز الحكيم، لا بيدهم أو بيد الرسول صلى الله عليه واله.