من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٦ - هدى من الآيات
الولاء للرسالة
مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ [١] حَلِيمٌ (١١٤) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥) إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِ وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (١١٦).
هدى من الآيات
لقد فصلت آيات الدرس السابق مواقف الفئات من الرسالة، وفي هذا الدرس والدروس القادمة يُبين السياق القرآني جوانب من علاقات هذه الفئات ببعضها، وبدأها بضرورة فصم الولاء بين المؤمنين والمشركين حتى ولو كانوا أقاربهم الأدنين.
فلا يجوز للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين، لأن ذلك نوع من العلاقة الايجابية المحظورة شرعا ولأن الإستغفار لا ينفع أحدا اذا أصر على الشرك والعناد.
ولم يكن استغفار إبراهيم عليه السلام لأبيه وهو يعلم أنه مشرك إلا بسبب وعد بينهما، وربما كان يرجوا إبراهيم اهتداء أبيه، و لما علم أنه عدو لله تبرأ منه، وقد كان إبراهيم عليه السلام ممحضاً في التوحيد ومتبتلًا إلى الله، وكان في الوقت ذاته حليما.
[١] لأواه: الأواه من التأوه وهو التوجع.