من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٧ - مظاهر الشرك
وروي عن ابي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام، إنهما قالا
(وَالله مَا صَامُوا لَهُمْ ولَا صَلَّوْا لَهُمْ ولَكِنْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً وحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالًا فَاتَّبَعُوهُمْ)
[١]. عن أبي بصير قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله تعالى اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَالَ عليه السلام
(أَمَا وَالله مَا دَعَوْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ دَعَوْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ أَنْفُسِهِمْ مَا أَجَابُوهُمْ وَلَكِنْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً وَحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالًا فَعَبَدُوهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُون) [٢].
واليوم نجد الكثير من أبناء أمتنا الإسلامية تركوا نصوص الدين وإلهام العقل واستسلموا كليًّا لبعض أدعياء العلم والدين بالرغم من علمهم بأن هؤلاء يحرمون ويحللون حسب أفكارهم وأهوائهم، والضغوط الاجتماعية التي يتعرضون لها، أو يتبعون أحزاباً ومنظمات إتباعاً أعمى، ولكن هل يعذرهم الله وهم يهملون أكبر نعمة أسبغها الله عليهم وهي نعمة العقل والتفكير، ويحولون أنفسهم إلى أنعام ضالة وقد خلقهم الله بشراً سويًّا، هل يعذر الله والضمير رجلًا بصيراً، يغمض عينيه ويمشي مكباً على وجهه، حتى يقع في الحفرة.
إن أكبر المآسي البشرية في حقل السياسة والتشريع آتية بسبب التقليد الأعمى لذوي السلطة والشهرة.
[١] الكافي: ج ١ ص ٥٣.
[٢] بحارالأنوار، ج ٢، ص ٩٨.