من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٠ - الممارسات العملية للأحبار والرهبان
ألف: توفير فرصة الهداية للناس حتى يتم الحجة عليهم، والهدف هو الوصول إلى الحقيقة ولا يصل البشر إلى الحقيقة إلا بالعلم بها والتلسليم القلبي لها، ذلك لأن العلم الذي لا يشفعه الإيمان لا يكفي إذ يبقى الجحود والغفلة حاجزا بين البشر وبين الحقيقة، إنما عن طريق الإيمان، أو بتعبير آخر تسليم القلب للعلم الذي يكتشفه العقل يهتدي البشر، والرسالة ليست علما فقط بل وقبل ذلك هي تزكية للنفس وتنظيف للقلب عن الحواجز والحجب حتى يتقبل العلم، فهي إذا هدى وهذا واحد من هدفي الرسالة.
باء: أما الهدف الثاني فهو: إقامة سلطة الحق. سلطة العدالة والقانون، سلطة القيم والمبادىء، وذلك في مقابل سلطة القوة التي هي شريعة الغاب، ومنطق الجبارين ومن الواضح إن المجتمع إما تسوده شريعة الغاب أو شريعة الله. شريعة الحق و ... ولأن الله الذي خلق الحياة منح قدرا من الحرية للناس إلا أن العاقبة هي للحق هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ.
الممارسات العملية للأحبار والرهبان
[٣٤] لماذا يجوز للإنسان أن يسمع كلام الطبيب والمهندس والخبير العسكري، ويتبع أوامرهم دون تحقق أو بحث بينما لا يجوز له أن يتبع الحِبر أو الراهب اتباعاً مطلقاً، أوليس العالم بالدين يشبه الخبير في سائر الحقول؟.
للإجابة، على هذا السؤال: الذي كان مطروحاً عند اليهود والنصارى أيضاً نستطيع أن نقول استلهاماً من القرآن: إن مراجعة الخبير .. أي خبير بحاجة إلى أمرين
الأول: الثقة بأنه خبير فعلًا، فإنك لا تراجع طبيبًّا تشك في معرفته بالطب.
الثاني: الثقة بأمانته وأنه لا يخونك. فرئيس الدولة لايستقدم طبيبًّا من الحزب المعادي وقائد الجيش لا يتبع نصيحة ضابط يشك في ولائه.
وكلما كانت القضية التي تراجع فيها أخطر كلما تحتاج إلى ثقة أكبر في علم الخبير وأمانته، ولكن قد يكون البشر غير عارف بأهمية قضيته فيراجع خبيراً من دون ثقة كافية كما كانت الحالة عند اليهود حيث أنهم لم يعطوا الرسالة أهمية كافية فإذا بهم يراجعون فيها الأحبار، والرهبان من دون ثقة كافية، بل مع علمهم بالمخالفات التي يحكم العقل والفطرة بأنها تتنافى والقبول بهم، لذلك يذكر القرآن هؤلاء بتلك المخالفات الدينية التي تسقط الأحبار والرهبان من صلاحية الإتباع والتقليد* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنْ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ