من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٩ - هدى من الآيات
آيات الربوبية تذكرة للمتقين
إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٣) إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (٤) هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥) إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (٦).
هدى من الآيات
في الدرس الأول من هذه السورة، وبعد إشارة خاطفة إلى السياق العام لها، يبين القرآن الكريم صفة الربوبية اللازمة على الخلق، والتي تتجلى في خلق السماوات والأرض عبر أيام متتالية، مما يحتاج إلى العناية الدائمة، ثم استواء ربنا على عرش التدبير وقيامه بتدبير شؤون الكون، دون أن يكون له منافس قادر على التدخل في شؤون مملكته الواسعة إلا حسب إذنه وبعد السماح له بذلك.
فهذا هو الرب الذي يأمرنا القرآن بعبادته، وتلك أيضاً وصية عقولنا لو نتذكر قليلا. ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والتقدير الدقيق، بينما الذين كفروا يجازيهم