من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٢ - هدى من الآيات
الاستجابة لله حياة فاضلة
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (٢٠) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (٢١)* إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِ [١] عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (٢٢) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤).
هدى من الآيات
استمرارا لحديث الآيات السابقة التي بينت ضرورة العمل والتوكل. يُبين لنا هذا الدرس أهم شروط الإنتصار وهو الطاعة الواعية للقيادة الرشيدة، فأمر القرآن بضرورة الطاعة لله وللرسول وعدم ترك الرسول بوعي وصدق وسبق تصميم، والوعي من عمل الإنسان فعلى المؤمنين أن ينتفعوا بعقولهم فيسمعوا حقيقة كلام الرسول، ولا يكونوا كالمنافقين الذين يسمعون في الظاهر فقط ذلك لأن شر الأحياء التي تمشي على الأرض هم البشر الذين لا ينتفعون بأدوات العلم التي وهبها الله لهم، ولأنهم لم يكن فيهم خير لذلك تركهم الله وفي هذه الحالة لو هداهم الله لم يستجيبوا لهداه.
والرسول يدعو الناس إلى الحياة وعليهم الإستجابة له ظاهراً وواقعاً لأن الله يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، فيعلم ما ينويه حتى قبل أن يستقر رأيه عليه، ثم يحشر الناس جميعاً إليه فيجازيهم بما عملوا.
[١] الدواب: جمع دابة وهي ما دب على وجه الأرض إلا أنه تختص في العرف بالخيل.