من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥ - حوار التابع والمتبوع
النفسية وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا إن جزاء هؤلاء الاقتران بالنار، والتلاحم مع عذابها دون أن يجدوا خلاصاً أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وخلود هؤلاء في النار يعتبر الجزاء المناسب لعنادهم الذي لا رجاء في إصلاحه، ولاستكبارهم الذي جعل قلوبهم في صندوق حديدي لا ينفذ إليه النور والهواء، بالرغم من قوة ضياء النور أو زيادة دفع الهواء.
[٣٧] إذا كم يكون ظلم البشر لنفسه كبيرا حين يجعل نفسه في هذا المأزق الخطير، ويستكبر عن الحقيقة فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إن البشر حين يستكبر ويتطاول على الحقيقة يخدع نفسه والآخرين بصنع بديل للحقيقة، فهو من جهة يكفر بالحقيقة والآيات والعلائم الواضحة التي تدل عليها، ومن جهة ثانية يخلق لنفسه أفكارا وينسبها إلى الله كبديلة عن الحقائق، وجزاء هؤلاء هو: أن تلك الحقائق التي كفروا بها ستحيط بهم وتنتقم منهم.
أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنْ الْكِتَابِ إن نصيب المؤمنين العاملين بالكتاب هو تحقق المكتسبات الرسالية الحسنة لهم، أما نصيب الكفار الرافضين للكتاب فهو تحقق العقوبات التي ينذر بها الكتاب حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي تلك الأفكار، وأولئك الشركاء الذين كانوا يجسدون تلك الأفكار في الواقع العملي، أين هم الآن؟ وقد كنتم تعتمدون عليهم، وتزعمون بأنهم يشكلون البديل المناسب عن الحقيقة، وعن آيات الله!.
قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ كافرين بالحقيقة، وبالتالي شهدوا على أنفسهم بأنهم يستحقون العذاب.
حوار التابع والمتبوع
[٣٨] لأن هؤلاء كانوا مستكبرين، لذلك كانوا يفتخرون بأنسابهم وبعشيرتهم، وبالسابقين من آبائهم وكبرائهم، وحين اجتمعوا في النار ببعضهم، كان بين التابعين والمتبوعين منهم حوار نافع لنا قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا بالرغم من أن الأمم اللاحقة تعتمد على الأمم السابقة في الدنيا، لكنها في الآخرة- ولوضوح الحقائق عندهم جميعاً- يلعن بعضهم بعضا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً أي اجتمعوا إلى بعضهم، وأدرك بعضهم بعض قَالَتْ أُخْرَاهُمْ أي تلك الأمم المتأخرة لأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنْ النَّارِ لأنهم أضلوا وسنوا سنة سيئة،