من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٩ - هدف المعجزة
لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً.
هدف المعجزة
هناك رؤية تقول: بأن كثيرا من طلبات الرسل، بل وكثيرا من أوامر الله لهم، تهدف تبليغ الرسالة بطريقة صارخة، حين أمر الله نبيه إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه كانت الحكمة من وراء ذلك نسخ عادة جاهلية معروفة آنئذ وهي ذبح الأبناء لله أو للأصنام، ولكن حين أمر إبراهيم بذبح ابنه ولم تعمل السكين، كانت تلك المعجزة أبلغ أمرا في النفوس، وأقدر على نسخ هذه العادة من الموعظة الكلامية، وكذلك حين طلب موسى عليه السلام من ربه بأن ينظر إليه، كانت دعوته هذه بهدف صنع واقعة عينية تذهب مثلا في الآفاق، وتتناقلها الألسن، حتى تنتزع من النفوس جذور المادية، ولذلك طلب موسى عليه السلام المستحيل وهو رؤية ربه وتجلى الله للجبل وجعله دكا متهاويا على نفسه، ووقع موسى مغشيا عليه فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ.
ويبقى السؤال: ما هي مناسبة اندكاك الجبل مع استحالة النظر إلى الله؟.
والجواب: أن قدرة الإنسان محدودة بشكل أنه لا يتحمل رؤية جبل يندك، وهو أهون شيء في ميزان قدرات الله سبحانه التي لا تحد فكيف يرى الله؟ وينظر إليه؟ وهو مبعث القدرة والحكمة والرحمة والعظمة و .. و .. وبالتالي الأسماء التي لا تعد ولا تحصى، فكيف يراه البشر المحدود. الذي يتناهى في ضعفه ومحدوديته؟ (سبحان الله)؟!.
[١٤٤] وحين ترسو قاعدة التوحيد الراسخة على أساس الإيمان بالغيب، فإن بناء الثقافة الأصيلة والتشريع السليم سيكون قويا ورفيعا، لذلك فان ربنا أوحى إلى موسى عليه السلام برسالاته التي تمثل الثقافة والتشريع.