من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٥ - مسؤولية الذات في الهداية
- سبحانه- أعمى أو أصم، كلا .. بل الناس يظلمون أنفسهم بعدم محاولة الرؤية والاستماع.
وهكذا يعطي هذا الدرس رؤية واضحة تجاه كفر الناس وإيمانهم، وأنه من أنفسهم وبسبب سوء اختيارهم.
بينات من الآيات: العلاقات المبدئية
[٤١] يبدو أن بعض الناس يريدون الإبقاء على علاقتهم مع رسل الله، بعد قطع علاقتهم مع رسالاتهم، فيكذبون الرسول ولكنهم يريدون أن يكونوا هم والرسول من قوم واحد، وهكذا الأمر بالنسبة إلى علاقة الناس بأصحاب المبادىء، بيد أن الله يأمر رسوله بقطع العلاقة مع من يكذب بالرسالة.
وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ فالكل يعمل حسب وجهته ويتحمل وحده مسؤولية عمله، والمبدأ هو الذي يفصل هذه الجماعة عن تلك، وليس أي شيء آخر، وحين يفصل المبدأ بين قوم واخرين لا ينفع وحدة الأرض واللغة، أو حتى القرابة في ربط بعضهم ببعض.
مسؤولية الذات في الهداية
[٤٢] ومن الناس من يزعم أن الرسول هو الذي يعطيهم الرؤية من دون أن يسعى هو من أجل ذلك، وهذا غلط فظيع، ذلك لأن الهداية او الضلالة بقدر من الإنسان نفسه، والذي لا يبدأ الخطوة الأولى في هذا الطريق لا يجديه شيء آخر، ويكون مثله كمثل أصم يطلب من الآخرين أن يسمعوه شيئاً بينما النقص من ذاته، وأنه مهما كانت قوة الصوت فإنه لا يسمع!!.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لا يَعْقِلُونَ فالأصم لا يستجيب عقله لحديث، لأن سمعه مسدود، وهؤلاء لا ينتفعون بسمعهم ولا يعقلون ما يدخل سمعهم من أحاديث، والسمع أرفع جهاز إدراك عند البشر، باعتباره الأداة الأوسع انتشاراً والأكثر فائدة في نقل التجارب والخبرات من جيل لآخر، وبالتالي فهو الواسطة الفضلى للحضارة البشرية، التي هي تراكمات الخبرات عبر العصور المتمادية، وربما لذلك عقب القرآن على الصمم بعدم العقل.