من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥١ - قصة الخلق
يسكن إلى الآخر، ويتكامل وجوده النفسي والجسدي والمعيشي بالثاني، وحين أتى الرجل زوجته حملت منه حملا سهلا لم تشعر بثقله حتى إنها كانت تقوم بأعمالها العادية، حتى أثقلت بالحمل بعد فترة، وهناك شعرا- هي وزوجها- بمسؤولية الطفل ودعوا الله أن يرزقهما صالحا غير فاسد، وتعهدا بشكر الله، ولكن حين رزقهما الله ولدا صالحا نسيا الله ونسبا ولادة الطفل إلى بعض الشركاء، دون أن يفكرا في أن الشركاء لا يملكون لهما نصرا ولا يمكن الانتصار لهما، كما أنهم عباد مخلوقون ولا يقدرون على خلق شيء، كما انهما نسيا تلك الحالة السابقة حيث توسلا- عندئذ فقط- بالله دون الشركاء! لأنه في حالة الشعور بالخطر ينسى المرء الشركاء.
بينات من الآيات: من هو الرسول؟
[١٨٨] من الرسول؟ هل هو شخصية متميزة جسديا؟.
كلا .. إنه فقط يتميز بالرسالة الموحى بها إليه، وبالاتصال بينه وبين ربه، فما لديه إنما هو من الله سبحانه وبه.
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ فحين أصاب بالسوء كأي بشر آخر، وحين لا استكثر الخير لعدم معرفتي بالمستقبل، فإني بشر مثلهم. نعم أعلم الغيب في حدود تعليم الله لي ووحيه علي، كما أني أملك النفع وأدفع الضر في تلك الحدود أيضا.
إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أما الذين لا يؤمنون فإن الوحي لا ينفعهم إذ الوحي إنما ينفع من يريد ويصمم على تطبيقه وتنفيذ مناهجه، وإذا كان الرسول لا يملك نفعاً ولا ضراً، فكيف بسائر الناس؟ ومعرفة الإنسان بنقاط ضعفه تجعله يعود إلى واقعه ويعرف أنه مربوب مخلوق.
قصة الخلق
[١٨٩] الآن لا أملك شيئاً إلا بقدر ما ملكنّي الله، أما في الماضي فقد كنت نتيجة غريزة جنسية خلقها الله في والدي، وربما الوالدين لم يستهدفا من وراء الزواج ولادتي، بل ربما أرادا قضاء شهوة جامحة!.
* هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فلذلك يحن الواحد منا إلى الآخر، ويعطف