من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٣ - ما هي تلك الحالة؟
بالسيئات لعلهم يتوبون إليه ويعودون إلى شرائعه ومناهجه.
ويبدو أن بني إسرائيل هبطوا بعدئذ إلى درك التخلف الثقافي، حيث انتشرت فيهم الثقافة التبريرية، فخلف من بعد ذلك الجيل جيل فاسد ثقافيا حيث كان أفراده يهتمون بمظاهر الدنيا، ويزعمون بأن الله تعالى سيغفر لهم ولكن كيف يغفر الله لهم وهم لم يتوبوا توبة نصوحا، بدليل أنهم لو وجدوا مثل تلك المظاهر لأخذوا بها أيضا؟!.
إن تلك الأفكار التبريرية التي كانت تشجع على الفساد بأمل الاستغفار لم تكن أفكارا دينية، لان ميثاق الكتاب وعهده يقضي بألا ينسبوا إلى الدين إلا الحق، وكان الحق السليم هو الاهتمام بالآخرة وأولويتها على عرض الدنيا.
وفي ظلمات تلك العصور كان يشع نور الطليعة الرسالية الذين تمسكوا بقوة بالكتاب، وأقاموا الصلاة، وكان همهم هو إصلاح الناس بعد إصلاح أنفسهم، والله لا يضيع أجر هؤلاء حيث أنه بنسبة عملهم كان يرفعهم.
بينات من الآيات: التقليد داء المجتمع
[١٦٧] لقد مسخ فريق من بني إسرائيل قردة خاسئين، وبالرغم من أن ذلك الفريق السيئ الحظ قد هلك بعد ثلاثة أيام أو سبعة أيام حسب ما جاء في التاريخ، إلا أن تلك الحالة قد استمرت بعدئذ في أجيال بني إسرائيل التي عصت ربها واتبعت شهواتها، أو حتى لم تحترم قوانين الدين.
ما هي تلك الحالة؟.
لابد أن نعرف مسبقاً أن أبرز سمات القرد هو التقليد والتشبه بالآخرين، وهذا يستدرج منتهى درجات الذلة والقماءة، ولذلك فإن الحالة التي استمرت مع الأجيال الصاعدة من بني إسرائيل كان الاستعباد والذلة، حيث سلط الله سبحانه عليهم طاغوت الظلم والإرهاب، فأذاقوهم سوء العذاب، وذلك بسبب عصيانهم لربهم أو سكوتهم عن المعاصي وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ أي أعلن ذلك بوضوح كاف لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ما داموا في معصية الله أو بالسكوت عن المعاصي، وإذا غيروا ما بأنفسهم غير الله لهم حالهم إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ بالرغم مما يتراءى للبشر أن عقابه بطيء .. كلا إنه