من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٥ - ثقافة التبرير
عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ إن تفسيرهم للاستغفار ساذج وبعيد عن الحقيقة، ذلك لأن الاستغفار هو في واقعه الندم والعزم على ترك المعصية، وإصلاح آثار الذنب السابق، أما هؤلاء فقد زعموا أن مجرد التمني بالمغفرة كاف في درء خطر العذاب، علماً بأن ذلك كان نتيجة إتخاذ الدين وسيلة تبرير لأخطائهم، والدليل على ذلك أنهم يعودون إلى الذنب كلما وجدوا عرضاً زائلًا من أعراض الدنيا، وخطورة هذا النوع من التفكير أنه يكرس ضلالة البشر، إذ أن وسيلة إصلاح البشر وهي الدين قد اتخذت عندهم وسيلة تبرير للفساد فكيف يمكن إصلاحهم؟! لذلك فإن القرآن شديد أبداً على أولئك الذين يحرفون الدين ويفسرون نصوصه وتعاليمه تفسيراً خاطئاً وقد اتخذ مسبقاً العهود والمواثيق على من أرسل عليهم الكتاب بألا ينسبوا إلى الله غير الحق المتمثل في توصية الناس بأن الآخرة أفضل من الدنيا، وذلك هو هدى العقل إذا انتفع الإنسان بعقله.
أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وكانت تعاليم السماء واضحة بالنسبة إلى الدنيا وإنها عرض زائل وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ.
[١٧٠] وبالرغم من أن أكثر هؤلاء قد انحرفوا وحرّفوا الدين ونسبوا إلى ربهم أفكاراً باطلة، إلا أن طائفة منهم تمسكت بالكتاب تمسكاً شديداً، وطبقت تعاليمه ومنها: إقامة الصلاة، والاستلهام من الله تعالى في تصرفاتهم ومواقفهم عن طريق إقامة الصلاة، والله سبحانه لا يضيع أجر هؤلاء لأنهم مصلحون، لا يكتفون بالصلاة بل بإقامتها وتطبيق سننها في الحياة وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ.